 |
آراء و مقالات |
 |
رحلة سركون بولص لاكتشاف سر الكون
وهذا الغسق اللعين، المتكاثف ظلاً فظلاً ليعلم أنني
أحلم في آخر قطرة ترشح من سَدولهِ
بأنواع الهموم، بأنواع الهموم!
مع سمو روحك الى السماء كاوراق الخريف بدا موسم تساقط الاوراق من فروع شجرة الادب والثقافة الكركوكية ابناء ذلك التجمع الادبي المعروف بجماعة كركوك ففي الامس غادرنا احد اعمدة الشعر ومبدع بقى محافظا على روح الشباب وقوة وحيوية العاشق الولهان بمعبودته وطنه الصغير معبرا بذلك عن اجمل الخلجات الانسانية عن طريق الشعر والرسم بالكلمات واعني فقيدنا سركون بولص. لقد سبقه الى جنة الخلد السماوية العديددون من اعضاء الجماعة فرحل جان ممو ثم رحل العزيز جليل القيسي و.......
كنت قد كتبت عن تاثير بيئة كركوك في الانتاج الادبي الابداعي لجماعة كركوك في احد فصول كتابي الموسوم ب "كركوك ناه" والذي صدر في العام الماضي وفي رسالة الى احد عمالقة الادب الروائي الاديب فاضل العزاوي كتبت عن شجون تعود الى اربع عقود من الزمن فجاء رده الجميل في رساسلة رقيقة جمع تلك الاحاسيس المشتركة التي تجمعنا في محبة معشوقتنا ذات الجدائل الذهبية كركوك.
من المؤسف اني لم اتمكن من اللقاء بشاعرنا الفقيد عن زيارته لمدينتي الاسكندنافية في زيارة خاطفة الى صديقنا المشترك الاديب الكبير ميخائيل ممو الذي كنت في حديث ذو شجون معه قبل فترة اثر الاجتماع السنوي لاتحاد كتاب العراقيين في السويد وكنت قد قراة مسودة لقاء اجراه ميخائيل مع شاعرنا الكبير ولا اعتقد ان تلك المقابلة قد رات النور صب فيها الفقيد همومه في المنفى في الوطن وفي المهجر الذي دام اكثر من اربعة عقود كان فيها كذلك اليهودي التائه يدور في ازقة ودروب مدن العالم ويبصق على الزيف والرياء في النفس الانسانية باحثا عن الحقيقة المقدسة على ضياء سراج زيته من زيتون كاور باغي ولهيبه من اثر نيران بابا كركر وصوته من دقل=ات اجراس كنائس مدينة العذايات كركوك في الماس وشاطرلو والقلعة تتراقص عليها حبات المطر المنهمر على سطح بحيرة الخلود عند الحبانية.
غادرنا يوم الاثنين الثاني والعشرون من اكتوبر وقلبه ملئ بالسعادة الابدية لشاعر ترك ميراثا ابداعيا وشعريا سيخلده ليس كشاعر تخمر قيه حب الانسان بعد ان شاهد ما شاهد في عروسة مدن الشرق وامها الحنون كركوك حيث مجتمع التسامح الديني والقومي وذلك الطيف الجميل للنسيج السكاني التعددي لكافة عقائد وملل الدنيا التي اجتمعت في تلك البوتقة البديعة في حوار حضاري الاف السنيين كي يفرز من المبدعين الذين توحدوا امام قوة وجبروت الثقافة لينسجوا لنا سجادة مطرزة بكافة الوان قوس القزح وبالعربية كلمات اجمل ما ابدعته القريحة الانسانية بعيدا عن العنصرية والتقوقع القومي. هؤلاء حملة نبراس الحقيقة ينتمون الى اقوام الشرق بتعدداتها الثقافية والعقائدية تجمعوا حول الكلمة الطيبة حتى حين كتبوا بلغة غير لغة قومهم وعاتبهم العامة على ذلك جهلا بعالمية الثقافة وهويتها الانسانية.
ولد شاعرنا عام 1944 على ضفاف ماء الزلال عند الحبانية ثم انتقل عائلته الى كركوك عام 1956 حيث بدا الشاب سركون بفك لغز الكلمة في هذه المدينة التي شارك في بناها اجداده العظام . نشر وهو شاب لم يبلغ السابعة عشر قصيدة في مجلة في مجلة الشعر التي كان يحررها الشاعر يوسف الخل وبذلك بدا حياته كشاعر انتج بقريحته الابداعية اشعار متميزة رغم انتاجه القليل والمتميز بالحداثة الشعرية وكسر طوق التقاليد الشعرية التي ربطت بسلاسل حديدية التطور الشعري اكثر من دهر من الزمان. مع وصول البعث الى الحكم في العراق يترك العراق ليتوجه الى بيروت وليلتقي بمجتمع منفتح متسامح كما عهده في بيئته الكركوكية.
كتب العديدين عن لقائهم مع شاعر الغربة سركون شاعر العراق شاعر كوردستان الذي مات وهو في شوق للقاء معشوقته كركوك.
سيبقى سماء كركوك يردد كلمات ولت وتمان الخالدة:
ايها الغريب قف قليلاً لأحدثك
اصدر الشاعر خمسة مجاميع شعرية:
إذا كنت نائماً في سفينة نوح دار الجمل، كولونيا 1992
حامل الفانوس في ليل الذئاب دار الجمل، كولونيا 1992
الوصول إلى مدينة أين، منشورات سارق النار، أثينا 1985.
الحياة قرب الأكروبول، دار توبقال، الدار البيضاء 1988.
كما اصدر مجموعة قصصية بالعربية والالمانية تحت عنوان:
غرفة مهجورة
كما ترجم الى الانكليزية ومنها.
(SB)
|
|
 |
آخر الاخبار |
 |
|