 |
آراء و مقالات |
 |
إقليم كوسوفو وهم الاستقلال الوطني كوردستانيا
إقليم كوسوفو يعلن استقلالها بعد تاريخ نضالي طويل يأخذ الشعب الأبي في كوسوفو الزمام ليعن عن تأسيس أول جمهورية أوربية يدين 92% من سكانها الإسلام دينا.
ان دولة صغيرة بسكانها الذين لا يتعدى تعدادهم زهاء المليونين ومساحة صغيرة ذو جغرافية جبلية وعرة تصل مساحتها 10900 كيلومتر مربع وحدود مع دولة البانيا ومقدونيا تعتبر وبكافة المقاييس الدولية صغيرة ولكن آمال المناضلين الصلدين انتصر في الختام. وكانت للسياسة الحكيمة للسياسيين من البان كوسوفو الدور الكبير هؤلاء القادة الذين تمكنوا من الحصول على التأيد الدولي لقضيتهم العادلة وصولا الى إعلان الاستقلال بعد ان بقى الاقليم حوالي ثماني سنوات تحت الإدارة الدولية. ان النضال السلمي الذي قاده السياسيون من الألبان والذي أوصل شعبهم اليوم الى الاستقلال نموذج ريادي بديع يمكن للعديد من الشعوب العالم تقليدها. ان عملية الاستقلال بدأت في الواقع مع إعلان الاستفتاء الوطني بين سكان الإقليم عام 1991 حيث صوت الشعب بأكمله أمله بالاستقلال الوطني وإنشاء الدولة الوطنية.
أما فيما يخص منتقدي هذا المنحى الاستقلالي بالإضافة الى العدو التقليدي الصرب هم روسيا ودول اخرى ترى في النموذج ربما خطر على دولهم ك تركيا مثلا. ان العديد من شعوب العالم تعيش بظروف أصعب من الشعب الألباني في كوسوفو وقد يكون هذا النموذج العالمي مدعاة أمل لتلك الشعوب وخاصة الشعب الكوردي.
ان النظرة الكوردستانية الى حقوق الشعوب نابعة بالدرجة الأولى من صفحات النضال التاريخي لهذا الشعب. لكن المسار التاريخي للحوادث تؤكد بان رياح التغير تهب بعد عقود وتصل أجواء الشرق وان التغير لا يكون الا بعد مخاض طويل.
ان اوربا اليوم مستعدة اكثر من أي وقت في تاريخها المعاصر للنظر الى الأمور من منظار إقليمي أوربي اكثر منها قومي متعصب قاد اروبا والعالم اجمع في الماضي القريب الى حربين عالميين. هذا التعصب القومي لا يزال يجري في عروق العديد من أبناء اوربا رغم ان الاتحاد الأوربي محا تلك العواطف المحلية واستبدلتها بشعور الانتماء الى القارة الأوربية ونشر التسامح بين الامم واعتبار المستقبل حالة موحدة لكافة قوميات أوربا وانتماءاتها العرقية والثقافية. ولعل هذا الأخير مهم جدا كإشارة واضحة لدول تتبع سياسات عنصرية تجاه شعوبها كما هي عليها تركيا التي تحاول جاهدة وبخطوات مخلصة من التخلص من ذلك الإرث الاستعماري العسكري القديم والنظرة السلطوية الشمولية في إعادة أمجاد الأمة ولو كامن على حساب المجازر وهدر الحقوق الطبيعية للإنسان. من هذا المنطلق نرى ان من الطبيعي ان هناك قوى سياسية وعسكرية وامنية في تركيا ترى أي خطوة استقلالية اي شعب سيكون خطرا على وحدة أراضيها. في حين ان الشرق بتركيبتها التعددية القومية والثقافية اغتناء للتراث الإنساني الثقافي والعقائدي وليس هناك أي خلاف يفصل الناس عن تاريخهم المشترك وآمالهم المستقبلية المشتركة.
الكورد بطبيعة الحال جزء من شعوب الشرق وجزء أصيل من هذه الشعوب وليسوا حالة استثنائية عارضة. اذن نرى بان استقلال كوسوفو ولو استقلال جزئي جاء بعد مخاض طويل وبوجود دولة البانية وطنية في الجوار اغتناء للحركة السلمية الأوربية من ناحية ومن ناحية أخرى تأكيد من المجتمع الدولي باحترام أمال الشعوب وحقوق الإنسان والمسا وه. نتمنى كذلك ان نرى قوى المعارضة للتوجهات الاستقلالية ان ترى في الحوار وترجيح العقل سياسة واقعية وحكيمة سلمية تصل بالشعوب الى بر الأمان.
تهنئة عطرة للشعب الألباني في كوسوفو ومزيدا من النجاحات في طريق خدمة الإرث الإنساني السلمي ونبذ العنف وترجيح الحوار السلمي وصولا الى يوم الاستقلال.
(SB)
|
|
 |
آخر الاخبار |
 |
|