حكومة اقليم كوردستان
FRI, 19 SEP 2014 16:47 Erbil, GMT +3

ديواني معنون بـ البزق الجريح

TUE, 7 FEB 2006 02:12 | KRG.org

الإهداء:

أهدي حروفي وأوجاعي"آَكِرْ كَتْيهْ دِليْ مِنْ "(1) إلى معذبتيَّ : للتي أنجبتني وللتي دمّرتني, باعتا تاريخي وأرّختا مواعيد أحزاني.

كما أهدي كلماتي إلى زهرات أنبتتها قمم جبالي وتفتحت على صفيحات قلبي صيحات لتعزف أغنيتي العذبة .

كما أهدي ديوان إلى قمة القمم ...

آراء في الخفاء ......

من الناس من يقرأ ويبحر في النصوص و يريد أن يغوص في أغوارها فيتعرف على روحها النابضة ومنهم من يوحل صفحات شواطئها فينفر من الأعماق.

فالفكرة تتفتح وتتبلور كالشمس عندما يبدأ مشوار المبحر في الأعماق مستمتعا بجمالية السطور التي تحرره من كل رتابة ليسقط حريته النابعة من فرادته على كل النصوص وتعميمها على الحياة.

فالسابح يرفض قفزات تجاوزية وتبرير أي فراغ مجهول لذلك يحاول تفسيره ومعرفته، فقوة الإرادة ميزة المبحر في كلمات تفتح آفاق التصعيد السامي بعد قراءة هادفة تشارك فاعليةُ العقل الباطني الشعور في منظومة كلية.

فهنا يتذوق و يستمتع المبحر بقراءة أشعار مثل( سيمفونية المزار) والبعض الآخر قد لا يستمتع بقراءتها وقد لا ينسجم مع صورها المؤلمة وألوانها الحزينة ونغماتها الصارخة و يكون غير مبال بها ليحكم على كلماتها بأنها رديئة.

ومن هنا ينقسم القراء إلى طرفين في معادلة الحكم على النص المعبِّر

فالفئة الأولى لربما غاصت الأعماق وحررت حدود كل الكلمات لتبحث ما وراء الكلمة بمتعة المسافر في حبره باحثا عن الحقيقة وليتذوق أثناء بحثه كل السطور ليدرك بثناء المقصود منها وليصبح بعد رحلة لا تخلو من التشعب والتعقيد والغموض نغمة من نغمات السيمفونية تعزف على أوتار روحه وتملأ نفسه سناء نشوة السُّكْر لكنه في هذه المرة من شعر الشعور لا من خمرة الوجود الفَجَور.

يرجع المبحر إلى الأمام محاولا دفن الوراء في عقله وضميره ولكن وبشكل لا شعوري يربط الكلمات الأولى بالثانية والثانية بالثالثة..الخ كسيمفونية تعزف مرة واحدة ألحان البقاء لا كدائرة الفناء تعود مرارا للنقطة التي انطلقت منها.

فالمبحر مفطور على المبادرة يرفض الدوران في حلقة مفرغة ويثور على الانغلاقية والتعويدية والقسرية فيشعر بتناغم ذاته مع الحروف بعد اندغامه مع المعاني لإدراكه ما بعد المعاني أي سيمفونية النص ومتانته وعلاقاته العميقة البنيوية والمقصود منه، في هذه الرحلة الروحية تتفاعل منظومة العقل الشعوري مع العقل الباطني

هذا وإن دل على شيء فإنه يدل على سعة خياله وجدية الإبحار وقوة فكره الأصيل و شعوره العميق المتدفق من ينبوع قلبه ومن إرادته القوية.

فهو الذي قرر الانطلاقة والمغامرة بإرادته رافضا المقامرة بعد ألم ألمّ به أثناء الغوص في ألغاز الكلمات ليتحرر بعدئذ من سجن جثته الهامدة وليسمو بعد دموع سالت منه كشلال بعد قراءة نص شعري لتعرّفه على مكنوناته العميقة ومشاعره الدفينة والاعتراف بفرادته لا برفاته وبماهيته لا بهامته.

إن هذه البنائية المتفاعلة بين الذات والآخر هي علاقة وجزء من الوجود الحائر تثير الفاعلية أمام الحياة التي بدورها تثير الدهشة والتعجّب بل الأكثر من ذلك أن كل شيء في الوجود يثير التعجّب ولكن لماذا لا نتعجّب ولا نندهش من الوجود هل بسبب التكرار الموجود في الظواهر الطبيعيّة واعتيادنا عليها؟!

نعم قد يكون اعتيادنا عليها ،تحسّسنا ببساطتها إذا ما استثنينا وقفة نقدية وتأملية للذات وتمحيص الموضوع لربما تعرّفنا في هذه اللحظات الاستثنائية على ماهية الكون ووصلنا إلى اليقين لكن يقينا تقليليّا (نسبيا) لأن الإطلاق والتمام ما يميز الواحد عن غيره من المتعدد النسبي.

والإبحار في محيطات الحياة والوقوف في محطاتها مهمّة لا تخلو من الصعاب والضياع لكن الغوص في جزء من المحيط ومعرفته مهمّة أقل صعوبة لذا أردت أن أبحر في لون مميّز من ألوان الحياة تميّزه عن الآخرين،لأن الإبحار في ألوان متعددة تؤدي إلى متاهات وأنا بغنى عنها لأنني أبحث في غيهب الدجى عن مخرج ولم أجده إلا في كتب عجزت الجبال عن حملها.

نعم سبحت في حروف معذّبة ورسمت صور الأحزان في لون مميّز وهذه ميزة الحياة الفانية.

ربما وصف البعض لوني بالغرابة واندهشوا لأنهم لم يتوقعوا أن يقرؤوا أشعارا سوداوية بمثل هذه الكلمات الحزينة في حياتهم ومن هنا بُذِرت بذور التعجّب في عقولهم وولِّدت الدهشة في نفوسهم.

لكن... ألم يكتب الشاعر نتيجة التفاعل مع الآخرين ما في داخله لينقله للقراء بواسطة الصور الشعرية،وهذا ما فعلته لا أكثر من ذلك ،فقط وصف الحالة الشعورية ؟!

هل أنافق في عرض بعض الصور الشعرية التي لم أشعر بها حتى يرضى عنّي الناس كما فعل بعض الناس ؟!

إذاَ ما العيب في كل ما سردت من عذابات زيتونة حزينة رمز البركة في الحياة طالما لم أخرج عن قواعد الكتابة ؟!

ألا يمثل الموت الجانب الثاني للحياة ومشكلة الإنسان الأول مجهول البداية ؟!

ألا يمكن القول" يولد الإنسان وتولد معه بذور الفناء"؟!

إذا أراد بعض الناس أن يتقنّعوا وينافقوا ويسرّبوا حياتهم ويقنعوا غيرهم بقناعهم العفن فلست منهم بل الأكثر من ذلك أنني أحب أن أرى الحياة كما هي عليها وليس كما أتمناها أو كما كانت و أيضا أرغب أن أرسم عالم القيم منطلقا من هذا الواقع .

وقد ينسى البعض بأن" كل حياة حسية تحمل في طياتها بذور اليأس " ....

فهؤلاء ينظرون إلى النصف الفارغ من كأس الماء ولا يريدون أن يروا الكأس بكاملها ويطلقون تقييماتهم وأحكامهم على النصف الفارغ فقط.

فالحياة هي نعم ولا، هي الإيجاب و السلب، هي القضية ونقيضها،هي كل ألوان الطيف هي إلخ ... والموت لا يمثل العدم،وهو أحد تجليات الحياة وجزء منها تمثل الجانب الثاني.

سبرنا الأعماق وتعرفنا على تابوت قبور،عروق ينابيع لكنني غصت في شعوري ولوني وكتبت في الجانب الثاني.وما الموت إلا محطة من محطات الوجود ناموس مفروض على الكائن الحي رغم اختلاف الناس في وصفه.

فلا يمكن للحياة أن تكون عضوية خالصة فهناك وجود غير عضوي كما لا يمكن للحياة أن تكون متدفقة دائما فهناك عدم.

ولا يمكن وصف الحياة بينبوع متدفق وأيضا لا يمكن لحياة الإنسان أن تكون (نعم) محضا أو(لا) خالصا.

فبلا شك أختلف مع الذين يرسمون ويصفون الحياة بنعم،وبرأيي أنّ العبد دائما يتفوه بكلمة حاضر، وكلمة (نعم) تجري في عروقه " العبد يفر ولا يكر " هذه هي النتيجة الحتمية لنعم وأيضا أختلف مع من يقول " خُلقت كي أقول: " لا " فالحياة برأي هؤلاء( لا) وهذا ما يذكرني بالسفسطائية وبكل من يقول " خالف تعرف "

فالموت بنظري مشكلة عظيمة من مشاكل الإنسان، ويمثل الجانب الثاني للحياة. وهو محطّة الحياة الأبديّة،والوصول إلى الخلود يمر من جسر القبور، والحياة الفانية امتحان ويمكن أن نسميها طرف من أطراف البداية ،والمرور بها ضرورة للوصول إلى الطرف الثاني أي الحياة الأزلية.

كتمثيل العدد ( الصفر ) في الرياضيات ألا يمثل( الصفر ) الحد الفاصل للأعداد الموجبة و السالبة اللامتناهية وبتعبير آخر يمثل جسر الأرقام والمرور من أي طرف إلى الآخر

( ......... ,3 , 2, 1 ,0,-1,-2,-3 , .......) إذا لنبحر في بحر الحروف والأرقام والمعرفة علّ الله يزيل الضباب عن أبصار التائهين وندعوهم أن يلتمسوا الحقيقة قبل نهاية المطاف لأنّ "كل فكرة تثير الإشكالية تحمل في ثناياها بذور الفكرة المناقضة لها.

رؤية خفية للموت

عزيزة تسكن قلب بائس وهي تائهة على مشارف الموت نشفت ريقها وجفت غددها وانهمكت في آثام الحب وذنوبها ذنوب الفراق والرحيل بلا وداع تراخت جوارحها فبدت نعاس نوم أبدي تكحل العيون والمعاصي ألمت الجميع.

أمارة الاحتضار لحظة فريدة من نوعها تتذوقها المحتضرة لمرة واحدة أثناء رحلة وجودها لتدخل عالما مجهول الهوية بالنسبة لمن لم يدخله بعد .

ففي الموت لذة المساواة يتساوى جميع الناس ومتى ما تحققت نشوة المساواة تجسدت الإنسانية الحقة لتتخلص الروح من كل القيود ، وفيه تتجسد الحرية الخالصة والعدالة المطلقة فملاك الموت ما أروعه لا يميز بين جنس وعرق ولون وعمر بين كبير وصغير بين غني وفقير بين عالم وجاهل ولربما تعجز كل المبادئ والمثل التي نادت بالمساواة على تحقيق العدالة والحرية مقارنة مع مملكة الموت أليس من المفارقة وصف هذه المحطة الفريدة "الموت " محطة الإنسانية التي فيها تتجلى أجمل القيم والمثل ببلاء مذموم !!؟؟ .

قلنا إنها محطة من محطات الوجود متمايزة عن وجودنا الثنائي ففيها يتوقف العمر الزمني وتتجرد الأنا العميقة عن المادة والطاقة لتبدأ المساواة . فالإنسان ينتقل من عالم المراتبية و الممكنات والحيوية بمختلف أشكالها إلى عالم وقف الإمكان ينتقل من المتعينات إلى اللامتعين من عالم الآهات والحسرات والألم إلى زوال الأنات.

لست أدري لم هذا الخوف من الموت والتمسك بالحياة رغم معرفته المحتومة بالفناء وهو محطة الأرواح

ماذا ينتقل مع الروح إلى هذه المحطة وماذا يبقى من آثاره غير اسمه و

نتاجاته الفكرية وأعماله الخيرة .

لست بصدد الإجابة على حيرتي التي تزول بمجرد معرفتي لمسار الروح.

ومسار الروح تبدأ من عند الواحد ومنه صدر الوجود الثاني كون الأول موجود منذ الأزل ولا يحتاج لموجد بينما الثاني يحتاج لموجد والوجود الثاني على قسمين الأول روحاني متسامي على المادة والثاني مادي متمايز عن الروحاني والأسبقية الزمنية للأول كما إن الأول جوهر قائم بذاته يحدد هوية الشخص قبل الولادة وعند اجتماعه مع الثاني يبدأ الحياة وهي عبارة عن امتحان وبعدها ينتقل إلى الوجود المتمايز عن وجودنا المادي والروحي والروح تنجذب إلى منبعها لذا ينبغي عليها تطهير الجسد في عالم الممكنات كونها تشتاق الصفاء.



أنات الويل

مع بزوغ فجر يوم جديد يستيقظ الفلاح الفنان من سباته ونومه، فيرتشف كوب حليب ويأكل لقيمات من حبات العطون مستمتعا بتغريد البلابل،ثم يغادر بيته وبيده فأسه وزاده وبيده الأخرى ناي يعزف أنينه،يسير رافعا هامته خلف رنين أغنامه،يمشي أميالا بين الحقول،يمتّع عيونه برؤية أشجار تتراقص مع أغنيته،لكن الرياح تزعجه عندما يداعب شعر حبيبته الزيتونة فتتولد الغيرة في صميمه ليعكس آهاته أجمل مواويل.

في هذه اللحظات الفريدة من نوعها تمتزج الذات العارفة والفاعلة في الطبيعة فتؤلفان كلا متماسكا.

يدنو من البستان وهو يردد معزوفة الدرب متشوقا للقاء الحبيبة والتي زرعها بعرق ذراعيه وهي تعطي كلما رأت العنان من فنان يحرث الأرض بإتقان من مرهف المشاعر وهو يرسم صورة زيتونة عازفا حنان الأرض.

وبعد أرق أثناء الرسم يرتاح ليتغزل بالحبيبة يمتع ناظريه ثم يلف لفافة التبغ ليداوي حرقة ولعه بشهقات دخان موله.

يعود إلى المنزل وفي البيت تتقمص المرأة صورتي الزيتونة والأرض معا،يرى الفلاح في نسمات الحقول شيئا سائلا من روحه ويجد في الأوراق والأزهار بعضا من نفسه فيسقطه على المرأة لأن المرأة والأرض وجهان لماهية واحدة هي العطاء دون مقابل وضمن هذه الجدلية من العلاقة تتعمق شعورا مرهفا من الوجد المتدفق،فلا يستطيع أي شخص وخاصة الفلاح أن يحبس ذاته في داخله لأن الانغلاق يرهق ذاته وهمسات الأرض نغمات تهمس في نفسه وصورة المرأة الحنونة لا تغيب عن باله.

لن يستطيع أبدا مقاومة الاحتفاظ بهذا العطر الساحر(عطر الحرث) الذي هو من روحه وهو يقرأ عن بركات زيتونة ولن يكون بإمكانه بعدئذ إغلاق صفحات العطاء وهو يراها تنثر صفاء روحه على البنون من بعده.

في هذه اللحظات من النشوة يستطيع أن يفعل كل شيء لكنه يريد أن يكمّل سعادته فيقرأ الفرقان ليشكر الخالق وليحلق مع طيور الفردوس.

يقف الفلاح على السفوح كلما تبخرت رائحة الزيتون من باله،يسربل تواشيحه بتمايل أفنان شجرة الزيتون مع الرياح،في هذه اللحظات يرسم الفنان لوحته عندما تتموج في الحقول أمواج خضراء.

هنا يمتزج عرق الفلاح مع دموع الزيتون فتتموضع في داخله قوة منعكسة من بركاتها وبتعوّد كلا الطرفين على الآخر تغرس الزيتونة غرستها في حدائق قلب الفلاح ويصبح كل طرف جزء من الآخر فلا زيتونة دون فلاح ولا بركة دون زيتونة ولكن ويا أسفاه على الناس الذين ينسون بسرعة البرق هذه الحقيقة رغم كتاباتهم المدونة على أغصان الزيتون في يومياتهم المعطرة لكن هذه المرة بعطر الرياحين( تشهد على ذلك ).

فالأرض التي تلد عطونة رمز عطاء وزيتونة رمز بركة تتغذى بجذورها من ينبوع متدفق يسمى الأديم والتي لا تملك إلا الأوراق العذبة والثمار المعذبة تشهد عليها عيون فلاح حزين بعد أرق وهو يمسح عرقه على براعم الياسمين يتأمل بحارا خضراء و أنهار الزيت تتدفق من دولاب العصر لا من دولاب العرافين والجان يضرب بها المثل في الصفاء.

ثم تسطر الدواوين لتمسح على جفون الفلاح فرحا بزيت أغلى من التفاح رغم هفوات بخسة من البعض أرخص من العلقم تلاطم جفونه فنسيان بعض الناس بسبب البغض من بعضهم الآخر بأن جذورنا هو أديم الأرض قد لا يتفق معي الكل لكن البعض يتفق معي فالله بارك هذه الشجرة المباركة وجعل في الأرض خليفة وهو الإنسان

ألم يقل الله تعالى " والتين والزيتون وطور سينين.......... "

والسؤال الآن هل يعيش الفلاح سعيدا مرتاح البال في امتزاجه مع الأرض ؟!

وماذا عن القائل "إن كل حياة حسية تحمل في طياتها بذور اليأس"؟!

قلنا السعادة وهي الغاية القصوى لسلوكنا والسعادة مفقودة قبل أن يفكر الفلاسفة بها وكل ما فعلوه هو السعي لرسم عالم تتحقق فيه المثل لأن عالمنا عالم الأشياء المادية والمادة مقيدة بناموس محدد يعارض ماهيتي التي أبنيها وسط أفراد يهتم كل منهم بأنا الذاتية ولا يمكن تجسيد السعادة الكاملة إلا في عالم تسود فيه قيمة الشخص الإنساني كغاية لا كوسيلة.

فالسمة الجوهرية للأفراد المعاصرين اهتمام الكل بالمصلحة الخاصة أي تذويب العام في الخاص ضمن دائرة الأنا.

أما الفلاح فإنه يتصل بالأرض وبالواحد موجد الوجود وباتصاله مع الآخرين يفتح نوافذه ويقضي على القلق كونه يستمتع بجمالية الخلق ليذوب في الخير أسمى القيم الإنسانية.

" إن كل عاطفة تحمل في ثناياها بذور العاطفة المناقضة لها "

أسرار حان بوحها !

من الناس من يريد أن يصنع شخصيته الفاعلة ويعطي لحياته معنى و لذاته مكانة في هذا الوجود المتشعب، يندفع باتجاه المستقبل منطلقا من الحاضر يعلم أن حاضره محصلة لتجارب ماضيه،وفي المقابل هناك من يكون غير مبال بالواقع يتظاهر بالنفاق دون أن يدري أن النفاق مرض يبتلعه من الداخل حتى يصبح أسير الأهواء

فهؤلاء عقبات معرقلة للعملية البنائية يقلبون لائحة القيم رأسا على عقب فيجعلون الغايات وسائل والوسائل غايات، يصنعون ستارا من القيم في أطروحاتهم ويغلفون غاياتهم المزدوجة المتناقضة برائحة المبادئ، ليصل بهم الأمر إلى الاغتراب.

فهؤلاء المتقاعسون العاجزون عن فعل أي شيء بعيدون كل البعد عن تلبية نداء الواجب رغم مرضهم. يهربون إلى الوراء دون أن يصارحوا ذواتهم على الأقل يزعمون بالكاريزمية دون بذل يفزعون من المسؤوليات لينتهي بهم الأمر إلى الاغتراب ومن ثم اللاجدوى .

فمن الطبيعي ظهور حالة الاغتراب هنا وهناك لكن أن يغدو أغلب الناس غرباء عن الإنسانية فهذه قمة الغرابة.

والاغتراب:هو شعور نفسي يراود الفرد فيشعر بأنه غريب عن ذاته،قدراته،مشاعره،أفكاره وكل ما حوله غريب عنه نتيجة بؤسه ويأسه من الآخرين وشعوره بالقلق،يرفض المغترب التكيف مع المحيط الخارجي فينغلق على نفسه يتراوح في مكانه ليرفض الاتصال بالواحد، وهنا تتلاشى الشخصية ليحل محلها اللا شخصي أي الفردي،ينغمس في عزلته يدور في دائرة فارغة فتصبح الحياة لا معنى لها ولا قيمة لوجوده اللامعين حتى وإن أستمتع بكل الملذات الحسية لأن " كل متعة حسية تحمل في ثناياها عوامل موتها "؟!فينظر إليه كأنه وعاء العقد والمتناقضات فيلجأ إلى عزلة سوداوية أحيانا وإلى الصمت تارة وإلى التهكم أحيانا أخرى دون أن يدري أن التهكم وهم زائل يخدع به ذاته والصمت لا جدوى منه لأن الاتصال يمثل ذات الشخص وبالتالي تدفع بالشخص إلى إضفاء معنى وقيمة لحيات! هالأن الاتصال يشفي كل من يعاني القلق.

الغرباء

غرباء الليل ينغمسون بنعيق غراب في بحر غريزة غزيرة تفيض من رغبات عمياء هوجاء تضل دروب المسافرين والروح تبقى في الشقاء

وفي غيهب الدجى تتكوم نفايات الحاويات على أرصفة الحانات في أفظع تقزز لروح ملساء وتستمر القذارة في الحياة .

ملامة الأنين بعد الحنين

لن نلوم بداية التكوين أو نتحسر على نهاية محتومة فأولهما قذارة نتنة وثانيهما جيفة نجسة

قدر محتوم مفروض على الجبين أن يخلق أجمل مخلوق من قذارة ويحمل القذارة في الأحشاء وتنتهي حياته بجيفة..

نعم مفارقة عجيبة ودراسة تستحق الدراية......

طبيعة مدهشة أن يولد الإنسان وهو مزوّد بدوافع لا تحدها حدود، عمياء في طلبها تثور كالبركان وحوافز محدودة وهنا تنشأ رغبة كل واحد في هذا السياق إلى التسابق للإشباع والحفاظ على البقاء لأنّ كل الغرائز البيولوجية مشتركة مع حيوانات تحنّ إلى منشئها ....بعد هذا السرد الذي لا يطيب لأحد منا

هل يمكن القول أنّ ماهية البشر كما يولدون (كما هم موجودون) وهل هناك جدوى من هذا الوجود أم لا....؟!

وهل هناك جدوى من المحاولة البنائية ضمن سياق التاريخ البشري ؟!

وهل هناك داع للحرص؟ والحرص على ماذا ؟ وعلى ماذا ينبغي للبشر أن يحرص؟! عن القيم التي هي من صنع البشر والتي تتغير باستمرار؟!

نعم هناك جدوى ومعنى من الوجود...

الجدوى أن يسعى كل واحد ويرتقي بنفسه من دائرة البشر إلى دائرة الإنسان

وماهية الإنسان هي في الخروج من قوقعة الذات إلى الآخرين وارتقاء بالبشر إلى الإنسان والحرص على هذه الغاية وعلى القيم السامية فبعض القيم من صنع البشر وبعضها من صنع الإنسان وبعضها قيم موجودة منذ الأزل.

ورسالة الإنسان اكتشاف القيم الأزلية والتعرف عليها وخلق قيم لا تتعارض مع الأول وبيان عيوب قيم البشر.

.........................

الوشوشة

إن التطورات الاجتماعية والمحيط الثقافي تنعكس على الأدب بشكل عام وعلى الشعر بشكل خاص،فالشعر الحر انعكاس للتغيرات الثقافية والسياسية والاقتصادية للمجتمع ، فهو يكسر كل القيود ويرمي بالقشور في سلة التاريخ ليركّز على بناء وتحرير البشر والسمو بهم والتعبير عن هموم الإنسان وآلامه وحاجاته وطموحاته الجارفة وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على عدم إمكانية قولبة الإنسان وتعريفه ضمن تعريف جامع ومانع .



ملحمة الروح

أحلام تطارد

حروفي

فتنسج كلمات

بأرقام السحر

فتقلقني

وتجري في غار

وأُقتل

بسهم الوصال

فتخترقني تلافيف

وفي مقلتي

تعرجات خيّال

خارطة كفّ

تُملئ رقعة

في دائرة وجودي...

ولا أدري

أنّي أدري

حجاب بعجاج مكتوٍ

ينثرني

بسلاسل

تكفن خاطري

فتصعد روحي

في رقية .....

أ بحرٌ يغرقني...

عبر تراتيل

تسكنني؟

فتجعلني أحيا

في عالم الأموات

وقلبي مسكن

للأرواح

تسبح فضاء

وإرادتي تتعثر

بإملاء القضاء

بعين تصيبني ....

*********

الظلال

والظلال تتقمص

أفراحي

إلى فضاء الخلد

تضمني

فتنتهي دموعي

في لحظات البكاء

كنداء خاوية

في دعاء مظلم

يتناثر

على سجادة

وسمائي تبهر بهاء

سهري

تُدخلني سراديب

أبراج هرمت

فأنادي سحري

بجنون الصمت

فتقودني ..

إلى أوائل ضياع

يلتف حول مهدي

فتمسي أمسياتُ شعري

تائهة..

في أهرام لحدي

تراقبني

كل الأشباح

وأنت تنهمرين ....

في أرضي

تبذرين حروفك على صدري

تحفرين بئر عمري

ترسمين

على مصباحي

خيالا

فبأي معجزة

تقتحمينني

...........

أما يكفي؟

سهام الحب

تخترق حدود

سحري المنهار

وكل الأميرات

يعرفنني...

أما يكفي ...؟

أحلام تتوسع

في شوارع تمطر

كبرياءها ..

حبيبتي

لن تبلغي ذرا العلياء

وسترينني

أحلق السماء

............

يا فصول الموت

لي لن تكوني

كنسيم في أيدي الرياح

اجعليني مدنا

هلهلي أوراقي

في كل مساء

وبعدها انسيني

فأنا لم

ولن أنحني ....

ولن أكترث

بسرك الموهوم

بل سأتحرر

من سرابي

المسحور

و أرتقي

بضياء شمس

ومع نور القمر

سأدور

يا من

في يد النسيان

تضيّعيني



الغرابة

يا قابض الأرواح

اغتربت من ظلال

واضطربت

برياح هوجاء

أرعبتني

فأجد مخرجي

ضمن

كلمات مرهفة

تتلألأ

في حروف مرهقة

ترفض

كل اللغات

إلا لغة منسية

بظلال تذوب

في الربيع

أزورك

و ناي عتيق

يلحّن اسمك

بدمي

على جبين الربيع ...

على خد الخريف ....

على نهد الشتاء ....

فأنا

في صيفك

قطرة عرق

من عرق نبيل

يمتزج

بدمِكِ القاني

فدعيني أرتشفك

نسمة شفافة

ببسمة هفهافة

...............



السم

أتسمم

بأطياف الرجاء

متفوّها اسمك

حرفاً..حرفاً...

وأعالج المتيمين

بحروف الهجاء

أبحث عن أبجدية تائهة

عن طلاسم هوجاء

تنير

رواية باتت جوفاء

أتفاجأ !

بذات تذوب

في كلمات

ونفس تتعذب..

في لوحة صماء

وحريتي تصطدم

بصخرة القضاء

فأسير كأسيرٍ

وراء كردية

بين سطور قرية

أنتقل

كحبات الرمال

في الهواء..

من حروف الفراق

إلى حرف اللقاء

ومن كلمات الفناء

إلى كلمة البقاء...

من راية بُرد كفن

إلى رقة ألحان

تنشدها بزق الخلود

ترقص

مع أزهار عمياء

وتغني

مع أشجار البكاء

مرثية البقاء

...........

غيمتي مثقلة بالعذاب...

تجلدني بقطرات

تؤرّق

معزوفة القلب

تهطل

مواويل الزيتون

وآهات العَطّون

زخّات أنّات

ترشّ العيون بزعفران

تتموّج

لتلاطم

الجفون في بحر الجنون

تعزف حورية...

على أوتار الفناء

سيمفونية ترتشف

سواد الجريمة

بابتسامة ...

**********

القفص

قمري

يا وردة أنفاسي

ستجدينني

ينبوع عشق

يتدفق

إلى عينيك

متسلقاً ....

فتشربين

كأس سكر

من هيامي

تتشردين

وتسيرين

بين شراييني

..........

أتهجرين أشعاري..؟!

وتغيبين

بين أطياف ندائي

في أعماق ترحل

من ضربات الغرام

فمدينتي بزق

عذب الأنين

يلحن الويل

ويعزف مواويلا

خالدة تنادي

وتر اللقاء

بعد عتق الفراق ....

أترحلين

وريشة وتر

لأبقى منطويا

بحروف تسحقني

وأراك

تتعذبين ...

في واحات الغنج

لا تتألمي معذبتي

فوجه الملاك

لن يبوح شعرا

مهما تلاشت أشلائي

............







ربيعة "خاستيان "(2)

حبيبتي

وفي الوريد

يمر سمّك

وأخباري

تنثر كلمات العزلة

في الأزقة

ترقص

على أوتار عودي

تطهّر

عار الدمع

في قرية أكسبتني

بؤساً

بنظرة عابرة

من عين غائرة

سكنت قلبا بات حائر

......

حروفها طوفان

وكم نمت عليها

عذبة ألحانها

نغّمت كآبتي

ولحّنت وتر الوريد عشقا

باسم بديع الكون

أبوح بسري

وأقرأ آهاتي

بسطور نارية

أرويها بدمي

فأرى ...

غبار الهزيمة

في الربيع

يفتّشُ

عن سبيل اليأس

فيدور...

في زوبعة الويل

ويتكوم مذعورا

في دوّار التولّه

في صومعة الهجر

كنثير مهموم يتيم

يتأمل

آخر عذراء ...

فأمست منابري

أكواخا تتولّى

في رقّة آه

منشور......

وفي الدواليب

فزع آخ مخنوق

يتيمم بحنين مجنون

...........

يصارع

دلع بال معلّق

يشعّ من حوريّة جوزاء

وحول حراشفها

ألف فكرة تدور

فتدعو يتيما

برسالة عطرها

كزقزقة...

تمسح

غبار الولع

عن جبين

فراشة تحوم

وراء شراشف متيّم...

..........

فاستجيبي

لصوت النسيم

ولا تكوني

متسوّلة تستولي القلب

سكرا بربريا

واتركي

سنين العمر تفور

من كؤوس الهموم

وعلى رسائلي

قلم مكسور..

فدعي

قناديل النزف

تثور ...

و على مناديلي

حرف .....

يبقى

في بحر الدم

المقهور...

وقبل القيامة

لملمي

حروفي المبعثرة

والمسجونة

تحت القبب

صفير

يجوب النواعير

فلغزي يتحرّر

وتتعتّق أبجدية تائهة

على بردي الدهر

في جوانح أنثى عندليب

وبسمتي

تختبئ في الأروقة..

...........

لن أنطق

بما تشائين

يا زيتونتي

ولن أغرس

بهجتي

في بيداء لهجتك

فالعصاب يستمر

وتبقى من الكنائس أجراسا

فأسرعي

وأنقذي آثاري

من فيضان

وفي الربيع

أغرقيني في دموعك

بين أمواج بحيراتي

ادفعيني

هدّئي بقايا جنوني

وبالإعصار...

انتزعي

أشواكي المصقولة

بحبات النهار...

وأفيضي

من عيون عطشى

بكاء نهر

ودعيني أصلي

في صخب المحراب

كوردة صامتة

تتمزق...

بنور المجرات

فعند اسمك

يقف عمري

وتتلاشى

كل قواميسي

فأنت أول وآخر محطة

في أسفاري

وأجمل مفردة في سطوري

وأحلى حرف في صدري....

وأطول قصيدة في ديواني

وأعذب سيمفونية في روحي

يا من كنت تسكنينني

أبوح سري لك

مللت انتظار طوفانك

أميرتي

حان قدوم فيضك

********



بزق الشراع

حبيبتي

ورد ينـزف

وبراعمي ذابلة بين الورود

اقطعي يا حبي

عروقي...

لتصنعي

أوتار بزق يعزف

أغنية أمل

ورايتي رواية

تنـز ف من قلب أخرس

......

رويدا رويدا سافري

وأشرعتك انشريها

في مداخل أوردتي

لتحيى

سيمفونية شريان ممزق

بفاجعة أسر قديم

أمست وقودا

*******

العاصفة

في العيد

سأقطف ورودا

من جنائن العبيد

وسأكفر بعدها

بكل النواميس

وأنحر فؤادي

و رجائي

على عتبة أحزاني

وشقائي يُهجر بقائي

كأوراق خريف تطير

في مزار...

والحسناء

في الأمسية تفشي

فراقا أجردا

في ليلة موحِشة مجنونة

ليناديك

وأنت تعبثين

بأحلامي...

يا من جرعتني

الشفاء

كصوت يغني

ألوانا عمياء

ترسم لوحة معتمة

وأغنيتي تكحل

رموش عمري

بريشة حكاياتي

ولتحكي

بعنوان المومياء

تحنيط كل حروفي

............

فأنت مرآة متيم

لحن بزق

تعزف

ملحمة الرثاء

بريشة عاشق

يرسم

أوتار العطاء

على مرسم آذار

قوس قزح

في صور

تصيح نجواتي

بالدمع

قصة سكران

وقلم يسطر

أساطير ذكرياتي

من شفاء السماء

إلى شقاء المساء

........

******

دائرة الانتهاء



يا أمي المعذّبة

لِمَ أرويتِني حزنك

وأنا في الأحشاء

أمتص آهاتِك...

حتى الاحتشاء

لِمَ أرضعتِني

الويل..؟!

ونشزتِ

عظام الأسى

ونشرت

آلام أفراحي

أ إرضاءً

لغريزة هوجاء

أم لنزوة عجماء؟!

............

يا أمي المعذبة

لن ألومك

بقضاءٍ قذفني

في مزارٍ مزرٍ...

يجفف

غزارة روحي

بصرخة مواويل

يا أمي المعذَّبة

أبصرت

أطياف الحياة

وامتزجت أنوارا

من عذابات التوله

فلترسمي مصيري

في حفرة مخزية

فصيرورتي

دائرة الفناء

......

يا أمي المعذَّبة

ولدتُ مع آلامك

من نور عينيك

من غريزتين

ورسمتك عزيزة

ضريبةً لإنجابي

وكحلتك

برموش حياتي حبّا

وعيني تفيض

بالأحزان حبات

وأنامل قدري

ترسم مأساة

على لوحتي

و صفحة قلبي

صرخة

تتلون بزفيري

ودنيا العذابات

تهرّمت من الوباء

وحريتي

تتعذب

في متاهات مرسومة

تصطدم بصخرةٍ

.........

يا أمي المعذَبة

مللت

مللت....

من آهاتي

من أرقي

من أناتي

من أوجاع عشقي

الممزوجة بالدماء

كشلال

يسيل دررا

وصراحتي لحبيبتي

تنثرني

كزخات مطر

فأهدي أوجاعي

لمعذبتين

للّتي أنجبتني

وللّتي دمرتني

باعت تاريخا

وأرّخت

مواعيد أحزاني

وأطفأت بلا خجل

ضوءً

ربما قناديلي

لأتجرع

زقّوم الحب

أكوابا منسوجة

من الحياء

********

أنين الأجراس

تصوفت

في المساجد

وسألت دوّامة أنيني

لِمَ أبت؟!

وحرمت عليّ

سقاية الزهور

في النوروز...؟!؛

و الورود في الفردوس ..!؟

يلومونني سيدتي

ولن ألوم حيرتي

أو أجرح براءتك

حتى

ببسمة حنين..!

فاسمعي حكاية جبيني

بين طبقات الجحيم

صدقيني سيدتي

لو وزعتِ حبي

على أبواب السعير

لعاش العشاق

نوروز العمر

وزرعوا في المعمورة

حدائق أعناب

تتجمل

بزي الفصول

وتتكحل

بلحن القبول

.............

العبث

أتحداك ...

تجرّأت وتفوهت

في أشعاري ذات يوم

أتحداك ...

أتحداك في المعابد

أتحداك بصفاء عشق نيرفاني

كم رجوتك

بألا تبتئسي من أنيني ..؟!

كم تساءلت...

بألا تفترسي براءتي وحنيني؟!

فأبيتِ إلا قتلي

وعبثت بحروف سنيني

لِمَ الخجل سيدتي...؟!

فصبري لم يعد صبرا

مع غروب

وجهك الباهت

فأمسية المساء الحزين

كطفل

في أحضان أمه

ميت من الولع...

آه ...

كم فديتك بدمي..!؟

كم تجاهلت آهاتي...؟!

كي

لا أسمع أناتك

فأبيت..!؛

بسهام أوجعتني

وزرعت بذور الألم

في قعر الأشجان....

حبيبتي ...

صرتِ

زوبعة مهمومة

في رأسي

تتأمل عتم الفنجان

بقراءة

تُذرف العرافين

دموعا

وتعترف بحسرات....

ونظرات عيوني

تذرف كبرياء صقر

مكسور الجناح

يرقص رقصات

حلم مفقود

لأمل مسروق

...........

*****

الرحيل

بعد رحيلك

أخجل

من ابتساماتي

من تيهي

المنسوج بالحنين

أسأل خلجاتي

أ أرحل من سردابك

أم أبقى ..؟!

وكيف تودين

موتي..؟

وأنا أموت كل لحظة..

وأتعذب

صقرا مجروحا

على تلال النجوم

أغازل ذكرياتي

المحتضرة...

يا نور ربيعي

يا من قتلتني

بعد اعترافاتي...

**********

سكر الزوبعة

يحرَّم عليّ

قبلة فتاة

ولو في أحلامي

لكنني..!

أقبلّ كلّ سيجارة

ألف قبلة ...

يحرّم عليّ

نشوة الخمر

ولكنني..!،

أتجرّع سكر الهوى

طوال الدهر..

يحرّم عليّ الانتحار

وأنا من

يشرب قطران السراب

ألف مرة...

..........

أقسم بالله والوعود

وهما أسّ وجودي

لن أبدل وجه المخطئة

بملاك جناني..!؛

ولن أفضل

رائحة الرياحين

على عبق حبيبتي..!؛

رغم فضولي

لم تتجرأ أيّة سيدة

اختراق حصوني

رغم المكر المعطر

أصبر

بطهر المفردات

في الصلاة

و الركوع والسجود

وأقول

رغم نبل كلماتي

إنني تربيت

على رقة الطهارة

واستحممت

بزمزم الذنوب متعمدا

سامعا

أجراس القدسيين

بكلمات خالدة

أنفذ كلماتي

فوعودي تشهد

بأنك حبيبتي

منذ الأزل

وإلى الأبد....

رغم

تبعثر أشيائي

فأنت مهدي

ومسكن روحي

الحزينة

إلى يوم لحدي...

********

الجلاد

أُجلد ...

تحت المطر مرة

بسيرة مم وزين مرة

وبزخات الغرام ألف مرة

..........

يا وردة روحي

بدأت ....

أنشودة زيتونة

أغنية ليمونة

يامن رسمت

جنات عدن

وجرّعتني من نغماتك

سقر جهنم

وبعثتني

مخاضا من شقاء

تقرعين

أجراسا

لأخوض

خضم مشوار

معترك أنفاس

لأشم نفحات

ونسمات المعاني

........

خصام المخاض

فقاعات مفبركة

زوبعة مجنونة

على حلبات موحشة

في ميادين حمقاء

تسطر

بحبر الدوارين

رواية العشق

حبيبتي ...

كنتِ زمزما

وتعميد الحب

هِبات

تتحدى الموت

والعاشق

نحلة تمتص الغرام

رحيقا

وتزكي الإنسانية عسلا

والآن أمسيت دمية

***********

تمضي روحي

يا ساحرتي

سأبحر في

بحر دموعك

لأذوب

في سوادي

وأهجر

وهم السحر

راكضا في رياضك

وبين زهور عينيك

أغرق ...

لتمضي روحي سابحة

في بحر سرمدي

إلى تحف الأرض

تبث تواريخ التقويم

لأصنام ......

.........



الذبحة

حبيبتي

ذَبْحةَ شرياني

بعد ذبحك

في مقاصل الجان

صرتِ همي الأول

وسالتْ آخر دموعي

أنهارا تمتزج

بينابيع جرحك...

لتمضي روحك

بعد إكتئابي

تنهض الإنسانية

من وكرها

بهمساتك

أرتعش

....................

يا مورد حنين آه....

يا توأم روحي ...

ماذا أحكي لكِ

أ أكتبُ عن أحزان منحوتة

على جدران منهارة

أم عن رماد أوراق منثورة

أم عن ثلوج ذابت في عروق نرجس حزين

حبيبتي

عشتِ أنشودة فنائي

وسمعت آهات

تنادي هامات جبال

وتجري بين الوديان



............

الجرعة

يا حبيبتي أشكو

لك وحدك

جرعوني حميما

وحرّفوا تقويمي

شوهوا تاريخ عشقي

وأرّخوا

مأساة ميلادي

دوّنوا

بحبر عذاباتي

آلام دلع....

أوجاع لوعة...

بأشباح كلمات

أفزعت قلمي

وذرف نهري ....

آه ... آه ...

يا زوبعتي آه...

أتناثر يا وردتي المجنونة

والإنسانية

نائمة في حجرها

ترفض النهوض

من رقادها

...................

الدوار

ساحرتي

يا لحن لوعتي

بولع يلتحفُ الضلع

وصرختُك يا دلوعتي..

كدائرة سنين تدور

حول قنديل مرهق

من الويل

بعيون دامية تبكي

وقطرات دموعك

تسقي

رؤيا مزار كامل

بالدم تمتلئ حفرتي المجهولة

في زمان

تردد نداءات

تتهاوى .....

من جبل يغلي

من مدينة تبكي منهارة

والصمت

عنوان دوراني...

تلج أنات القبر

من

مرآة أقلام

تخط ...

لتخرج من عذاباتي

أحلام الفلاسفة

من وجدان المتصوفة ....

.............

وعنوان ضياعي

سراديب

كهف المفكرين

تردد أصداء كف معذب

من صومعة حارقة..

جافة..

ليذوب والشعراء في

عصر أوجاعي ...

وفي الربيع

أسترسل خيالات حزينة

لأتورد

والورود متكومة مغلقة

في خريف زاحف

على أطراف المدينة

تدمع حنينا

في البراري

ووردتي تدمع

............



*********

دائرة الابتداء

شهيّتي

تواشيح

تتوغل

في الأعماق

فتنفر من الأحشاء

...........

واختلاجات تُرعش

أنفاس الوباء

تخنقها

بنعاس الهجر

هارب

من عيوني

بعد رجفات

على نعش

حلّ بكياني

لترهق

ذرّات أشلائي

وتجفّف

شفاه رجائي

وعلاجاتي تتعفن

من فزع أوجاعي

لتغترب

مع روح العظماء

وتردّد

ألحان الأمل بحياء

*****

الهستريا

مصابة بسأمٍ سقيمٍ

وكوابيس الرعب

تنادي

نداءات بكائي

ونداء رِعشة....

تُتعب نفسي

باعتلال أنفاسي

تُوتّر شراييني

وأعصابي

طاعون رجيم

يُزلزل مملكة حبي

..............

أتجرّع حقناتٍ معفّنة

عششتْ الأديم

في زمن يتبختر

تسمّم

جوف شغافي

............

الشفاءَ ... الشفاءَ

أملٌ مقفول

حلقة سأم مفقودة

ومعاناتي

ملحمة داء حقودة

تسطّرها

أبيات عششت

في عذابات

تتبخر

ومرضي

خاتم يخيرني

ما بين صريعات

وسرير صبرٍ

يكبّلني

ختامٌ

معقوف الولاء

بألحان دماء

**********

الفزع

أهرب برجفات

من سرطان

ينتظر انتفاخ رفات

في تنهد

رئة تلتهب

من دخان

حنين مولّه

بأورام حتى الوريد

لكن إلى متى

حتى المدى ؟

يشلّ خلايا أنسجتي

وتستمر

نوبات ... نـ ... ـو ... بـ.. ـا ... ت....

********

ملاريا

زائرتي

ملاريا قرون

فيروس عروق

كشبح شبحٍ

أوجعني

نكستُ مرارا

في الزمان

فأبيت مكوث

أروقة الجان

لتهلك

ما تشاء

من دعواتي

على أزقة أدعيتي

بصراحة

أقولها

وصمتي

صمود الفرسان

يتمرد ...

ويثور...

*****

صرعة

أسير

إلى الوراء

ودائرة شجن تنغلق

في سفري

لتخفي خلفها

سجينا يتعذّب

بآلام سجّين

فتضيّق أنيني

وتغرس

آثاراً تتفرّد

بزفرات زمهرير

جمّد

حبري

ببرودة

ألمّت بأشجاني

تبتلع بذوري

تفتت عظامي

تحجّر مسرّاتي

فيتلاشى شرياني

على صيحات مذكراتي

**********

الإعصار

وعلى ضفة المجاري

دائرة صرعات

تحت صفصافة تختم

صمودَ بحر يتبخر

تراتيل طقوس

وأوتارا

من نسيان يتعطّر

وفقدان ابتهاجي

جرثومة عتيقة

تتغرّد

بانتشار

ألم يتبعثر

وجسدي اليتيم يتوه

في سواد ثوب فضفاض

يتخمر..

يغطيني بدثار

لا يتناثر

علّ

كآبةً متوارثةً

تتفجر

من عرق أغبر

تكتبها

أنامِل الرهبان

في معابد المعذبين

ببزق اشتهاء يتفجر

*******

حنظلة زمهرير

خلود الهجاءِ

و َتجمّدُ الأهواءِ

تتساقطُ ثلجا

بطقس ضيائي

حيرتي

من أبجديتي الضائعة

وعشوائية مدينتي

نهر وجدان

شلّال شريان

يقتلع الحزن قلبا

بنغمات الحنين

تلازم

نسمات "ميركان" (3)

ترانيم "خاستيان"

موشحات عفرين تنتحر

بسهام حب مجروح

*********

الذوبان

أثور بصرخة

لاءات ولادتي

تشهد.......

أوجاعي

ذوبان أفراحي

من عزرائيل

أكافح ........

متحدّيا بالآلاء

على مسرح الأهواء

لأوجّه مرساتي

وبرزخي

آلام منارة

بفنائي تتناثر

تطفئ مينائي

لترفض

علاج إدماني

من أنوار الألف

إلى يأس الياء

وروحي

تبعث

أطياف الحياة

........

***********

أبجدية تائهة

حوريتي

ربيعة خاستيان

عفرينية هي

زهرة أرجوانية

تُخمّد بنرجسية

مسرّات جورية

وحريتي

تنثر

دروبا حمراء

وقضائي

ضباب يعمي

يردّ عليّ

بصفعة القدر

المنقوش على صفحات

سطور مجروحة

وجارح يجمّدني

كإعصار الجليد

بلغات الصفقات الضبابية

ولغتي صفنات

تائهة معذّبة

تسمو بجوهري

............

قعر الفنجان

حبيبتي

يا نغمة أنفاسي

أخطّ رسالة ذكرى

وبريق عينيك

سراب يخدعني

دعوتك مرّة

لضيافة

شواطئ بحوري

أبيت

فجففت أمواجي

وأشعلت

جمرة تتأجّج

في أعماقي

وأطفأت بلا رأفة شعلتي

.........
رحلت

وشحنات الهون

تغلي في

قعر قاعاتي

............

أرتعش بعد رحيلك

من جراحات حرقتي

من فقر شعور

أرتعب

من ذبابة نتنة

من بعوضة الحاويات

من عصر النفايات

لكن إلى أين؟!

إلى عوارض

تجتاح أعماقي

.............

كارثتي

فاجعة الابتداء

همّ الانتهاء

ترقص

في دائي

بمنديل موحلٍ

في مستنقع

كوارث حمراء

أصبر بآفات

تغزو كياني

تستأصل حيويتي

********

الخجل



أخجل بعد هجري

من غيمة حالكة مضجرة

من ضفاف منفِرة

من قبور مقفِرة

من بحور مقرفة

من شواطئ موحشة

أغرق

في المجون

في لون مجنون

أتناثر فضاءات شجون..

لأهرب

إلى الأمام

لأدفن الوراء

ورائحة

تسبح

في بالي

تفقدني رقة قلم

وتجتاحني برأفة

وتنسج من الدعاء

ربيع اللقاء...

..............

وملائكة فقيرة

قابعة في أبراج خاوية

تثور

على عذوبة أبجديتي

لأناسك المعابد

في الخفاء

*******

صمت سكون

أندفع

من سكون

من سجون

من أغلال تنثر

حكاياتي

لأحرّر انطوائي

وبقائي

في سجون خرساء

تبعثر أحلامي

حصوني

طاقة زهوري

وولادتي...

تنبعث من عاطفة

ينبوع يسخو

من أشجاني

ليرسل

عمري رسالة

من صدر الحرية

****

وشوشة

شمس تتمرد وراء غيوم

على مشعوذة

تقرأ الفنجان

وحفيف الأشجار

شجار الظلام

يبحر شعري

في خصلات شعرك

كولادة خيط يلتف

حول خصرك

ثوري كما تشائين

يا أول عذراء

تتأمل

قبلتي وسجودي

***

العذاب

برؤيةٍ قدسيّةٍ

تتعذّب الملائكة

و تخشع

من حزن الرنين

وأفراح الرهبان

آلام الغناء

تشعل

كزجل الانتهاء

شموع المتاحف

في أوصالي

وتخشع لذكرياتي

برهبة حب

وضّاء وتهرع

...........

زائرة فاجعة في

مزار حائر

ناجعة جائرة

تنسج

مثلا جورية

على يرقاتي

تهطل

على أوراق أبداني

حبا نرجسيا

تسقي

وردة صفراء

*********

المخالب

شراسة الرياح

كسرت نوافذي

بعد قران التوهم

بعروس

ضاقت صيرورتي

وهويتي

تخوض معركة

الانتماء

من بين المفردات

و لغتي

نهاية فاجعة

أولها براءة

تبدأ

من حرية الألف

إلى شقاء الياء

...........

وهاجس الموت ناموس

طلّقني

بهامش البقاء

علّقني

لحياة النقاء

حيّرني

بتفجير المعاني

في حروف الروح

وتفشي الأماني

في جسدي الفاني



...................

زيتونتي

يا أضحوكتي

سبحت في سطور

تصقل حروفي......

أسرتني

يا سيدتي

بطلاسم الغيهب

أفلا تدرين

أن أسر روحٍ جريمة

أعظم

من أبجدية السحر؟!

.....

سحرتني

بخلود الأوابد

في المعابد

وتخلّيت

عن رحيق الحرية

فجففت الوريد

...........

وكفي حسود

يزغرد نبأ موتي

وقدري مكتوف

لايبالي

بسكرة هيام

يراودني

في أحلامي

يطاردني

في صمتي

وحتى سريري

.......

وفي الكهف صمت

يقرأ مكتوبا

ببؤس عناوينٍ

أتوب

بعد صيامي

توبة الأبد

لأصلّي

قبل أجل مكتوب

بشعور مكبوت

وأتلألأ ...

في سجود مشروع للباري

وأشرعة

تحكي حكاية

فوق قبري

فكفّي وارحلي

ومزّقي كفني

.............

راية تنـزف

بزقوم صراحاتي

بصرخات راياتي

عصرت

أنياب المتولهات

في أبيات الويلات

لتشيد

باقة سنابل بائسة

وتنشد

مواويلا يائسة

تخمّرت

وبوله البدر تخلّدت

فبذرت

الذكرى صرحا

وتراتيلا

تبشر بفجر

............

الشقاء

أعرق مثلك

يا زيتونتي

من البذل

وأجهد

كفانوس متعب...

بتبخر قوّتي...

أثابر

بفقر مشاعري

وعناقيد الليل

تمزق الأمعاء

على قوتي

..........

أتشوش

من علاجاتي

أنجذب

بلوغ حلم

ودوائي

مملكة كَرْب

بأمواج الكَمَد

تضطرب

يا حبيبتي

أتموج ببسمتك

وبنسمتك أبني قصرا

من لبنات صفائي

يستوعب

آلام البشر

و قلاع بنائي

تقزم صورة القبر

وتؤثر في التاريخ

بمخلفات لوعة

بتراث الأساطير

تبزغ حدائق الفجر

في القصور

.............

كنت نِعمةُ

ولمعة حبٍ

وإشراقهً

تنبعث

من الروح

فأنهلتني

كل نقمة

تسكبين

كؤوس مجنون

وتسكنين

قاموس مفتون

دقّ ناقوسي

وطقوس الهوى

قوس

يولد الأفق

حرمان الويل

تذوب من الولع

كما تتبعثر

رفات الهلع

بفزع الدلع

...........

سقاية الدموع

تبخر

الشفاء ساعة

ليحين موعد الساعة

أنصهر بقيامتي

لأرفض كل القضاة

إلّا محكمة ...

...........

أروي ظمأ مفرداتي

في عذاباتي المنسية

في صلصال جراحي..

أ لحد يرنو كمسكين...؟!

أم مهد القديسين ؟!

أم إحباط يجفف

حروفي بسكين..؟!

ليطلق الأحزان

مع رهبان قرني

ولكن

شموع الخيبة

تشتعل كأشجاني

فأتعبد بخشوع

بين غيمة الهيبة

ومطر حب ملعون

يتغلغل

في جنوني

يمزق أضلعي

بنسج الحَمِيّةَ

تتجسّد

همسات الظنون

فأنسى

رنين سقر

على أبواب الرحيل

يلتفّ حول

عناق العشق..

لتزورني

في زخات الصمت..

في مفردات الخشية

فوق دفاتر الهيبة

.............

الانزعاج

أبحر

في عينيك

والأمواج

تلاطم هدوئي

والبحر يسكت

من ضيائي

زهرتي يابسة

ومنارة شواطئي

هرمة بائسة

تلاحقني

خفقات أجنحة

بحفيف شجرة

تؤرقني

.........

وآلامي

بوابة تتحطم

بلور يتحدب

فانية حرماني

كرتابة الحروف

تقيّد

حروفا أخرى

وتحرر رموزا

بخفقة راية

تتخلد

بهوية الانتماء

...........

لتزهر لغتي

في روح أعذب

من مسك السكنات

وتسجن الكهان

افتحي بين دفتي عشقي

مدينة

أمست مهجورة

وأنشدي عشقا

..............

اقرئي يومياتي

أسطر جنوني

واتركي

عرقي يسيل

على سطورك

لا تلتفي حولي

كدخان كثيف

كوني ....؟

فتلمع بريق عيون

انبعاثا يذوب

في روح الأفق

.....................

خطيئة

أجرموا كالعناكب

وألبسوني الجريمة

عاقبوني

في المسالخ

كعاشق يتناثر

وذنبي

زرع الورود

في جنائني

أقسم

لم أكفر

لكنهم كفروني

فكفري

سقاية ورود الربيع.....

.....................

أيامي تنغلق بدمعات مخنوقة

تلف حول صدري

كغراب

تردد أصداء تتعذب

وتدمع شوقا

من الجرح

بوجه شاحب

وألم دمعاتي تغطي عمري

بؤسا كتبه قدري

وهجائي تحكي عذابات

وتضيق فضاء حبيباتي

لتتأمل صيحات سنونو

على صفحات سمائي

تحلق في أول سنين

وذكرياتي

حية تعانق عنقي

لتتململ بين السنابل

وتلدغ فراشة

تتناثر بين الكثبان

كدقيق نثروه

ورايتي تذرف نعوة احتضاري

تدقق بحدب دقيق لاءاتي

وأنا على شرفة قبري

وشراع صمت

ولدت بذور تغرس الفناء

لتدفنني قبل موعدي

...............

آثام

فانوس كوخ

تكهّل

على طاولة مصقولة

فتهرم

وريقات التقويم

وهموم الرؤوس

تدور

بكؤوس مسحورة

على رفوف مرصوفة

فيتمهل اليراع

لتذوقها شفاه شجون

وتسطر

على أوراق منثورة

.........

فباسم القداسة

أروي

رواية مكتوبة

بحبر الليالي ... و السهرات

فتتوقف...

تتدفق...

بمورد أبدي

مسطورة

تنثر بحيرة الشوق

تصيح

لحظات النسك

تخطو بحروف أعذب

من زمزم العذاب

تسقي بماء خمر

ألحاناً تتعنبر

بزهد

تفوح كالمسك

وتفوه بشوق نارٍ

وراء بحيرة

وعلى شرفتها حقول الأزهار

تقتلع بؤس شر

تبتلع يأس بحر

ترش الزهد

بدمه تقرأ

رواية

فصبري يفجر

تاريخ حلم

في خريف يجري

وبرشفة صلاة

أدعو

نور السماء

أن يفرّج همي

***********

البوابة

يا مُشكِلة أحلام

أدور في فلك

تشكل مني

صقيعا...

كجرعة حميم

في جحيم

تدخلني

عالم السحر

براية مجروحة

تعلن بتثاقل كلمات

آلاما

ناسيا أني أتوغل

في بحر التلوث

وأهجر أمري

ونواميسي

أنثى حنظل

تهجر حبري

..............

أفجر قيودا بصيامي

لأدخل فصل الحرية

متحررا...

ندماً يطهرني

في توبة

ذنوباً تحشر

في فكري...

أعترف بأنك

ظلام سطور

تمزقني

فتهدم عزتي

في الفضاء

وأعبر

وهج الأكوان

لأنسى كل أوجاعي

وأرتقي قمم الجبال

بتغريد بلابل

تحت ضوء الفجر

وأعود لأغسل

الحياة

في آخر ألم

في دفقة هواء

حزين

معزول...

في صرح هامشي

يطلق حزنا سحيقا

على الجدران

في شتاء قارس

أصبر..

أنتظر بزوغ أمل

وأدون أساطير روح

تغطي بدثارها

عذاباتي ..

ارحمي جمري

فسحر أمير

أدخلني من بوابة الحب

وأسكنني في دموع تنهمر

كأحلام

تتقمصني

فلِمَ تشطرين مقتولاً

وتجعليني أذوب

في ذاتك ..؟!

وتتركيني في حيرة

من أمري..؟!.

.............

برا عم

معذبة

تتناثر..

مع نبضات

تجرح الأنامل

في عصر عنقود ...!

و تسكر بنبيذها..!!

بقدوم يصقع

أشتات بلور متناثر

كما الجليد

يزحف

شوارع قريتي

فتنغلق ببرودة .....

..............

أضحوكتي

رأيتك أول عذراء

تتجولين

بين ومضات..

تحتبسين

همساتك

في بحيرات

العيون الحائرة

في صمت يفتح

حجب الصيام

في شمس تحجب

غيوما سوداء..؟!

تغلي بشجون

تفجر شريانها الأبهر

فتتعفن..

بين أهداب السحب

نيران حسودة

تثير بصخب

الزمان..

فلينتهي كل شيء

بربيع

فمناهل الحرقة

بداخلي

شظايا تتناثر..

تجفف ما تبقى

من نبضاتها

لتنجز ما تبغي

لأجلها الأحشاء

كمتقن يبخر

كل الأشياء

ويتناثر الأوراق الصفراء

في فصل لعين

فتتوه

بحرقة ترنو

وميض المهاجرين

لتنمو

براعم الخاستيان

فجرا

الحيرة

إلى متى والطهارة

مفتاح ماهيتي ..؟!

إلى متى ؟!

والصمت عنواني...؟!

إلى متى ؟!

والصبر حصني؟!

إلى متى والصراحة

هويتي...؟!

أما آن للدرر القابعة

في العيون

أن تذرف..!؟

ولدمي المختنق

أن يسيل..؟

أما آن

لشروق الصراحة

أن تنير الدروب؟!

فيرحل

من ديوان عفّنت سطوره بؤسي

إلى أين أرحل

بعد رحيلي؟!

لقد آن أوان بوحي ويأسي..؟!

فأسرار القوافل

وأحزان الطرق

مشاعر الغربة

دموع الصميم

سيل الخفايا

تجتاحني

وتثير الضوضاء في همسي...

حبيبتي ...!

أما آن للربيع أن يبزغ

ويزهر حدسي

بعد طول الشتاء..؟

فأنا أتجرّعك قطرانا

وأرى جحيما مترائيا

صارت حرقة

يا مدللتي

فنشوة انبعاثي من عينيك

وعلى يديك..أشلاء حبسي.!

****************



عنكبوت



أسير العناكب

رهائن الهون

فجّروا تراجيدية مولود

برغبات هائجة حقيرة

بغريزة دونية

أصقلت هولاً يستوطن الضعيف

ومع بزوغ الشفق

بكاء

لقيط الظلام

على أرصفة الحانات

بجوار الحاويات

يرتجف برودة

يرتشف عذابا

يبتسم

لشوارع دامسة

يصاحب أنثى

كلاب مشردة

تلملم عظام الجزارين

تلهث بلعاب

تزحف

على مهد مولود

بين النفايات

أنثى كلاب تائهة

وظلام شارد

وهي ترضع ...

رأفة تداعب الرضيع

ويزحف الصقيع

.........

فتمضي سنون الضياع

وتكبر الهموم

كما تعلو

كل العذابات

تمتزج بحليب كلاب شاردة

ويا ليتها تبوح

بأحزان الجياع

...............

هم

يتوسلون الضياع...

ويتسولون بين عناكب تأبى

كل الصلوات

في فجر

أطفال

حفاة عراة يتامى

يمشون بين

الحقول...

يتسللون

بيوت الناس

في ناعورة قمامة

يغتربون

عن كل الابتسامات

لأنذال

ويغيب الإنسان





................

وفي لقاء الأمسية

يمسي ضحية

كل الخيوط

برعشة تضل طريقها

في ولادة

يولد عالة منسيا

يقلب كل الحاويات

تفوح الروائح

في شوارع مدينتي

فتنام القلوب

في زخم التأملات

وتهجر الأمنية

************

1ـ "آكر كتيه دلى من" معناها بالعربية الحرائق تأكل أعماقي

2ـ الخاستيان : منطقة جبلية من منطقة عفرين

3ـ ميركان :اسم قرية من فرى عفرين