حكومة اقليم كوردستان
WED, 1 OCT 2014 13:11 Erbil, GMT +3

أزمة السكن.. مشاكل ومعالجات

MON, 11 JAN 2010 00:27 | KRG.org


أربيل/المدى: يعاني إقليم كوردستان من أزمة السكن التي تفاقمت لظروف منها عمليات تدمير القرى وتهجير سكانها إبان النظام السابق وارتفاع أسعار المواد الإنشائية ولجوء أعداد غير قليلة وتوافدهم إلى إقليم كوردستان الذي عدوه الملاذ الآمن هرباً من الظروف الأمنية السيئة كالانفجارات والاختطاف وقلة الخدمات.. كل هذا أدى الى ارتفاع أسعار بيع وإيجار العقارات.
ورغم ان حكومة الإقليم أنجزت الكثير من المشاريع السكنية للحد من أزمة السكن، الا انها مازالت هماً يؤرق الكثير من أصحاب الدخول المتوسطة والقليلة.

ولأجل معرفة المزيد عن هذه الأزمة التقت (المدى) بعدد من المواطنين والمتخصصين.
وقال عمار عبد الله موظف: ان أزمة السكن ظهرت مع ارتفاع الهجرة من الريف الى المدينة نتيجة لتطور وتحسن الاقتصاد والتقدم التكنلوجي الذي يشهده إقليم كوردستان ، مع ما رافق ذلك من إهمال الجانب الزراعي والدمار الذي شهدته القرى الريفية وقلة الخدمات فيها.

وتابع: أن حكومة كوردستان أقامت العديد من المشاريع لأجل ذلك إلا أنها شملت شرائح من المجتمع ومن الطبقات المتمكنة مع إهمالها للشرائح الفقيرة والمتوسطة ، فمثلا الموظف البسيط لا يمكنه الحصول على قطعة ارض او حتى شقة سكنية مقارنة بالآخرين، رغم أداء واجبه بصورة صحيحة وله خدمة وظيفية، فحبذا لو تلتفت الحكومة لهذه الطبقات، ببناء دور سكنية بكلف بسيطة لا ترهق كاهلها.

شوكت تحسين مهندس يقول: اعتقد ان أزمة السكن ليست بهذا الشكل، ففي البداية اي قبل سنتين وأكثر كانت الإيجارات جدا مرتفعة، وكذلك البيع ولكن الآن هناك انخفاض في أسعار الإيجارات ، وكذلك بالنسبة للبيع مقارنة بالارتفاع المستمر بالعاصمة بغداد، ومن أسباب هذه الأزمة توافد السكان من محافظات الوسط والجنوب وحتى المحافظات الشمالية الساخنة ، حيث كانوا يدفعون بسخاء لأجل السكن في ملاذ آمن ما خلق جوا من الجشع من قبل أصحاب الدور، إضافة الى التوزيع غير العادل للأراضي والدور، اما عن المجمعات السكنية المنفذة من قبل الشركات الاستثمارية ، فتعد الحل لهذه الأزمة، الا ان تكاليف التقسيط مرتفعة بالنسبة للموظف البسيط والبعض من الطبقات الفقيرة ، نأمل ان تجد الحكومة حلا مثاليا لهؤلاء الكادحين الذين لا يؤويهم سكن.

دلفان توانا كاسب يقول: ما زلت أعاني من مشكلة السكن التي أجد حلها مستعصيا بالنسبة لي ، فقد استأجرت الدار التي اسكنها منذ عشرة أعوام وبسعر مناسب رغم انها تتكون من غرفة نوم ومطبخ وحمام، فكيف لعائلة مكونة من عشرة أفراد يعيشون في هذا المكان .
ويضيف: أزمة السكن آخذة بالتزايد رغم ما تقدمه الحكومة من حلول عن طريق المجمعات السكنية وبالتقسيط ، لكنها ليست الحلول المناسبة للطبقات الفقيرة وحتى المتوسطة التي تواجهها صعوبات منها ارتفاع العقارات سواء الإيجار او البيع وغلاء المعيشة،مطلوب حلول عملية لهذه الأزمة تأخذ كل هذه العوامل بنظر الاعتبار.

وتحدثت حاجة محمود موظفة قائلة: أزمة السكن لا تقتصر على إقليم كوردستان بل يعانيها العديد من المواطنين في الدول الأخرى.
وان ما قدمته الحكومة من مشاريع سكنية او توزيع الأراضي للموظفين فهي وان كانت نوعاً ما قد أسهمت بالحد منها الا أنها لم تكن بمستوى الطموح بسبب التوزيع غير العادل ، فمثلا بعض الموظفين حصلوا وبعناء على أراض في مناطق بعيدة وخدمات غير متوفرة ، وهناك البعض خصوصا الأساتذة تملكوا أراضي في مناطق جيدة وحتى الآن هم في انتظار الدور السكنية التي ستعطى لهم ،وغير ذلك ، كان ينبغي التوزيع بشكل عادل، إضافة الى الحد من ارتفاع أسعار المواد الإنشائية .

يشار مصطفى صاحب مكتب للعقار يقول: أزمة السكن وارتفاع العقارات جاء نتيجة نزوح آلاف العوائل التي هجرت من مدنها قسرا او خوفا من التوتر الأمني ،إضافة إلى تزايد عدد السكان، بالتالي زيادة نسبة التضخم الذي كان له تأثير سلبي على الطبقات الفقيرة والمتوسطة الدخل ، كما ان ارتفاع اسعار المواد الإنشائية، وأجور الدلالية أيضاً باتت تشكل سببا آخر لظهور هذه الأزمة، أما عن حل هذه الأزمة فهو يرى ان للاستثمار والقطاع الخاص دوراً في حلها ، من خلال زيادة المجمعات السكنية وتقليل المبالغ المدفوعة مقدما فهناك الكثير من الناس لا يتمكنون من ذلك، كما ينبغي على الحكومة الاهتمام بالقرى والأرياف والنواحي من خلال بناء السكن العصري وتوفير الخدمات الضرورية وفتح الطرق وعندما نجد في القرية الشرطي والطبيب والمعلم والزراعي ، حتى الأندية الثقافية والرياضية كما في المدينة لن يضطر المواطن الى الهجرة منها بل ربما يؤدي ذلك الى تشجيع الهجرة المعاكسة من المدينة الى الريف ، كما ان دعم المزارع ليعود الى مهنته وتمكينه من زراعة أرضه لسد حاجياته ، وزيادة إنتاجه يسهم في الحد من هذه الظاهرة .

كاروان احمد مدرس يقول : مشكلة السكن من المشاكل الأساسية التي لها انعكاس سلبي على المجتمع ، خصوصا الشباب وذوي الدخل المحدود ، وان الحلول والخطط الاستثمارية التي بدأت حكومة الإقليم بتنفيذها من خلال شركات أجنبية ومحلية ما زالت قليلة مقارنة بالتضخم السكاني الذي يشهده إقليم كوردستان ، كما ان اغلب الشركات المستثمرة بطيئة العمل، لقد سجلت على دار سكنية مكونة من غرفتين في أحد المجمعات إلا أنني لم أتسلّم الى هذا اليوم المفتاح بسبب التأخير رغم أن الشروط المدونة في العقد تنص على استقطاع قسط واحد من المبلغ، حبذا لو يكون التنفيذ وفق السقف الزمني المحدد ، فالتسلّم والتسليم بسرعة يعملان على التخفيف من أزمة السكن.

زاكروس توفيق أستاذ جامعي يقول: أزمة السكن ليست بالظاهرة الجديدة لكنها تفاقمت أكثر بعد سقوط النظام السابق ، حيث يشعر المواطن بأمان واستقرار واقتصاد أحسن من السابق ،لذا يحاول الاستقلال مع عائلته بسكن ملائم ، أما الحلول للحد او للقضاء على أزمة السكن فاعتقد انها تتمثل بالتوسيع العمودي او السكن العمودي مع توفير الخدمات في آن واحد، كما ينبغي التشجيع على بناء المجمعات السكنية في القرى الريفية أيضاً، فالقرى المهدمة والتي تعرضت الى دمار لابد من إعادة إعمارها ببناء قرى عصرية والعمل على التشجيع للعودة الى القرية، فدعم الفلاح وتوفير ما يحتاجه من مستلزمات وخدمات وكذلك تشجيع الموظفين للعمل هناك بتوفير السكن الملائم والخدمات سيخفف من عبء التضخم الذي حصل في إقليم كوردستان، وان حكومتنا أنجزت العديد من المشاريع السكنية في مدينة اربيل، لكنها تجاهلت القرى والأرياف ولا ننسى ما سببته الكوارث المناخية في قرى إقليم كوردستان بسبب هطول الأمطار التي أودت بحياة عدد من الأشخاص، مع الإضرار المادية التي ألحقت بالبعض الآخر من سكان هذه القرى.

فارس ميخائيل المشرف الفني لشركة فرزاد الاستثمارية في هولير تحدث قائلا: ان ظاهرة أزمة السكن لا يعانيها الإقليم فحسب بل العراق وخارج العراق ، واعتقد ان ما بذلته حكومة الإقليم من جهود ، ما زالت مستمرة فيها كاستقطاب الشركات الاجنبية او المحلية لأجل الاستثمار، وتشجيع العديد من المشاريع السكنية التي تم تنفيذها وبيعها الى المواطنين، بأسعار مناسبة مقسطة، ودعم حركة الاعمار والبناء، والتي تشمل بناء مجمعات وشقق وعمارات وفيلات سكنية حديثة وفق المواصفات العالمية اللائقة للمواطن سواء في اربيل او دهوك، ام السليمانية وحسب القدرة الشرائية للمواطن ليس بالقليل، وتم الحصول على الموافقة بتنفيذ108 دور سكنية من مجموع 1600 وهذا المشروع يسمى هولير ستي والسقف الزمني للانتهاء من تنفيذه بصورة كاملة لغاية 2011.

أما عن شروط الشراء فقد أوضح انه ليس هناك أي شرط سوى ان يكون المشتري عراقي الجنسية، والدفعات متباينة فهناك دعم للشباب والشابات ممن تتراوح أعمارهم من 18 الى 30 عاماً فدفع التكاليف الأولى تكون 40 ورقة مقدما للحجز وعند التسلم يتم دفع 30 ورقة ومن ثم يقسط المبلغ المتبقي فيكون 400 دولار كل شهر ولمدة عشر سنوات، ثم يقل القسط الى 200 دولار للسنوات الخمس الباقية، أما الذين أعمارهم من 30 فما فوق فيكون مقدم المبلغ المدفوع 70 -90 ورقة، لكن الأقساط تكون كما ذكرت سابقا، وبهذا فان مجموع المبلغ يصبح 5 دفاتر لدار مساحته 216 متراً مربعاً وان هذه المشاريع محددة ضمن سقف زمني للتنفيذ والتسليم، وأحياناً نتعرض للتأخير بسبب الظروف المناخية إلا إننا نضاعف فترات العمل للتعويض .

أما الخبير الاقتصادي أدور نوري فيقول: ان ظاهرة أزمة السكن تعد من المواضيع الساخنة والمهمة اقتصاديا واجتماعيا ويتمنى المواطن البسيط ان يعيش تحت سقف يوفر له الأمن الاجتماعي بعيدا عن كابوس الإيجار وان النقاشات والآراء كثيرة ومستمرة بشأن الموضوع، وما نسمع عنه من مشاريع استثمارية بإنشاء مجمعات سكنية ما زالت قليلة للحد من هذه الأزمة، فالطلب متزايد لهذه الوحدات وما زال يتزايد بحسب التطور الاجتماعي المتمثل باستقلال الفرد عن بيت الأهل عندما يبدأ بمشروع بناء أسرة واعتقد ان زيادة القروض المصرفية تعد الخطوة الأولى للمواطن من اجل البدء ببناء دار او دفع القسط الأول لحجز دار في أحد المجمعات السكنية، مع الزيادة في إنتاج وحدات سكنية من خلال استقطاب الشركات المستثمرة وحتى المحلية والحصول على اقل كلفة ممكنة، واستغلال الأراضي الفارغة بشرط توفير الخدمات من ماء وكهرباء وبنية تحتية، إضافة الى تقسيط المبلغ على 20 عاماً وليس 10 أعوام، وكذلك السيطرة على سوق المواد الإنشائية وحبذا لو كان هناك تشجيع ودعم للسوق المحلية بدل المستورد.