حكومة اقليم كوردستان
THU, 23 OCT 2014 11:36 Erbil, GMT +3

التقسيم العادل لمصادر المياه المشتركة بين الدول

MON, 31 MAY 2004 08:20 | KRG.org

الماء ضرورة للحياة - للشرب، والاستحمام، والطهي، والتنظيف، وزراعة المواد الغذائية، ومحركات الوقود، ودعم النظم البيئية. ولكن الحصول على المياه ليس بالأمر اليسير بالنسبة للجميع. وبالنسبة لبعض أشد الناس فقرا في العالم، وهناك ما يربو على بليون نسمة يعانون هذه المأساة. وبدون توفر فرص الحصول على المياه المأمونة بسهولة، فإن الفقراء من الناس، لا سيما النساء والفتيات، يمضون جلَّ وقتهم في التفتيش عنه. وفي بعض الأماكن تقترن ندرة المياه بتدهور نوعيتها بسبب التلوث والتدهور البيئي. ويؤدي النقص في إمدادات المياه والصرف الصحي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المتصلة بالمياه، والحد من خيارات التنمية الاقتصادية المتاحة، فضلا عن التوتر السياسي والمدني. وقصارى القول، فإن قلة المياه توقف النمو.

وهناك اعتراف قوي ومتزايد بالدور الحاسم للمياه في عملية التنمية المستدامة، ولكن تلبية المطالب المتنافسة على المياه تقتضي إجراءات منسقة وتمويلا كبيرا. واستجابة لهذه الاحتياجات، تعكف الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمعات المحلية والمجتمع المدني وأوساط الأعمال في جميع أنحاء العالم على التفكير في مشاريع ابتكارية يكون من شأنها أن تثبت أن هذه العقبات يمكن التغلب عليها. وهنا تلعب الأمم المتحدة دورا مشرفا من خلال بوفير المبادئ التوجيهية المتعلقة بالسياسة العامة، والمشورة التقنية، وكونها محفلا لتقاسم الدروس المستفادة، كما تلعب الامم المتحدة دورا مهما في وضع الاسس والقواعد العامة حول كيفية التعامل مع مصادر المياه , ولاسيما مصادر المياه المشتركة بين الدول التي برزت خلال العقد الاخير من القرن العشرين مشاكل كثيرة ادت الى توتر العلاقات بين الاطراف المشتركية وتتعقد تلك المشاكل المائية اكثر في القرن الحادي والعشرين اذا لم تتم التزام الدول بالقواعد والقوانين العامة حول التقسيم العادل للمياه من خلال استخدام الأساليب الحضارية الحصرية (الحوار والتفاهم ) بعيدا عن التهديد واللجوء الى القوة العسكرية في محاولة حل الازمات المائية في الكثير من دول العالم.

يمكن تجاوز الصراعات الدولية على المياه من خلال عقد اتفاقيات – معاهدات مائية دولية حول تنظيم ,تقسيم واستعمال مصادر المياه التي تشترك فيها اكثر من دولة. تلعب حقوق المياه العالمية دورا متميزا في الاتفاقيات المائية بين الاطراف المتنازعة عليها. تبرز بعض المشاكل أثناء تطبيق المعاهدات المائية ومنها , أن حقوق المياه العالمية في تطور دائم وليس هناك ميثاق او مؤسسة عالمية تتابع بجد على تنفيذ القوانين المتعلقة بالمياه بين الدول التي تبرز مشاكل المياه فيما بينهم. لذا تضطر مثل تلك الدول التي لها مشاكل مائية مشتركة في محاولة الاتفاق مع بعضها البعض لأيجاد حل مناسب لها او تقديم المشكلة الى محكمة العدل الدولية في لاهاي / هولندا.

أن نتائج صراعات المياه تحددها القوى السياسبية, الاقتصادية والعسكرية اكثر مما تحددها حقوق المياه العالمية, ومع ذلك فأن حقوق المياه العالمية شئ مهم. تستند بعض الدول على حقوقها في المياه دائما على مبادئ حقوق المياه العالمية, وبهذه الطريقة , تنادي مثلا مصر ,اسرائيل ,العراق بحقوقهم التاريخية في المياه, وفي المقابل تنادي تركيا بمبدأ الحقوق المطلقة للمياه بأعتبار ان مصادرها تنبع من تركيا .

ان تطور حقوق المياه العالمية سوف يضع حدود سلمية للصراعات الدولية على المياه بين الدول المتصارعة عليها. ان اهمال دور حقوق المياه العالمية في التدخل لحل المشاكل المائية بين الدول المتصارعة عليها قد ادت الى تفاقم الصراع على المياه بين العديد من دول العالم . أن مبدأ حقوق المياه العالمية لاتسير وفق قانون , بل تعتمد على معاهدات بين الدول وعلى ما أعتاد عليها الدول خلال السنين الماضية الطويلة وتسير على نفس النمط في أستعمال المياه .

مواطن الصراع على المياه :

هناك الكثير من الدول التي تعاني من مشاكل الصراع على مصادر المياه ,منها الصراع الهندي – الباكستاني حول مياه ( نهر اندوس ) وتمكنا من عقد اتفاقية بينهما حول تقسيم مياه النهر في عام 1960, النزاع بين الهند وبنغلادش حول مياه ( نهر جانكز ) وتم اخيرا عقد اتفاقيةبينهما, الخلافات بين (كمبوديا ,فيتنام و لاوس ) حول مياه ( نهر ميكونك), الصراع بين جمهوريات وسط آسيا التي تقع جميعها في مناطق جريان الانهار التي تصب في بحيرة ( آرال) وتعرض البحيرة الى الجفاف بسبب كثرة استعمال المياه ونجمت عنها كوارث بيئية التي لايمكن معالجتها ألا بتوفير المزيد من المياه في بحيرة آرال , كما انخفض مستوى البحر الميت بأكثر من 20 مترا بسبب انخفاض كمية المياه التي تصب البحيرة مما فقد خلال خمسين سنة الاخيرة اكثر من 30% من مساحتها نتيجة الصراع على مياه الانهار التي تصب في البحيرة بين الدول التي تشترك في حوض الانهار – نهر الاردن .

هناك عوامل كثيرة يعتمد عليها اندلاع الصراع على المياه بين الدول,يحدث الصراع في المناطق التي تعتمد فيها عددة دول على مصدر مائي واحد. يوجد في العالم حوالي 214 نهر جريانهم تمر في اكثر من دولة وتعيش في حوض تلك الانهار حوالي 2 ملليار نسمة,اي حوالي 40% من سكان العالم, وتتدهور ازمة المياه في العالم لأن حاجة العالم للمياه الضافية تزداد بحوالي 90 ملليا ر متر مكعب سنويا , وهي طاقة تعادل تقريبا الطاقة السنوية لنهر النيل مما سيؤدي تفاقم ازمة المياه الى تصعيد علاقات التوتر بين الدول المشتركة في في الاحواض المائية ( الانهار والمياه الجوفية) في الدول ذات الانظمة الغير المهيئة للتجاوب مع المتغيرات ومنها المتغيرات المائية التي تعاني منها الكثير من مناطق العالم ولاسيما في المناطق الجافة والصحراوية منها , لذا يتوقع خبراء المياه بأحتمال نشؤء صراعات بين الدول التي تشترك في مصدر مائي واحد في حالة استعمال الدولة التي تنبع منها النهر المياه بكميات هائلة مما يؤثرعلى كمية جريان المياه في النهر وتؤثر كذلك على نوعية المياه(تلوثها ) , وهذا ما يؤثر مباشرة على الدول الاخرى , وانها تعتبر بحد ذاته اعتداء على حقوق السكان القاطنين في حوض النهر. ) .كلما ازداد اعتماد دولة على دولةاخرى التي تستعمل المياه بكثرة وتلوثها , تزداد المشاكل المائية فيما بينهما وتعكس على شكل خلافات وتوتر في العلاقات وتؤدي احيانا الى الحرب , لاسيما في مثل تلك الدول التي لها معدل صرف مائي كبير ونمو سكاني سريع ويعتمد بالدرجة الاولى علىالمصادر الخارجية للمياه .

الحقائق بالارقام حول مواطن الصراع على المياه في العالم:
هناك 261 مستجمعا للمياه عابرة للحدود السياسية بين بلدين أو أكثر. وهذه الأحواض الدولية تغطي 45.3 في المائة من سطح الأرض، وتمس حوالي 40 في المائة من سكان العالم وتستاثر بما يقارب 60 في المائة من تدفقات الأنهار العالمية, كما يوجد ما مجموعه 145 دولة تضم أراض واقعة داخل الأحواض الدولية، منها 21 دولة تقع بأكملها داخل الأحواض الدوليةو اضافة الى تواجد تسعة عشر حوضا من أحواض الأنهار تتقاسمها خمسة بلدان أو أكثر ,وهناك حوض واحد – حوض نهر الدانوب – يتقاسمه 17 بلدا. على الرغم من احتمال نشوب صراعات، لم تشهد السنوات الخمسين الماضية سوى 37 صراعا حادا اشتملت على أعمال عنف. وفي الفترة نفسها، تم التفاوض على 157 معاهدة والتوقيع عليها. وغالبا ما تنشب الصراعات بين القبائل أو القطاعات أو الولايات/المحافظات المستخدمة للمياه. وفي الأزمان المعاصرة لم تنشب حروب على موارد المياه.

يستخدم قرابة 70 في المائة من جميع المتاح من المياه العذبة في الأغراض الزراعية. يتجاوز الإفراط في ضخ المياه على يد المزارعين في العالم معدلات التجديد الطبيعية بما لا يقل عن 160 بليون متر مكعب سنويا. تستنفد زراعة أحد المحاصيل كمية هائلة من المياه: من متر إلى ثلاثة أمتار مكعبة من المياه لإنتاج كيلو واحد من الأرز، و 000 1 طن من المياه لإنتاج طن من الحبوب (9).

هناك فجوة كبيرة تفصل بين الأغنياء والفقراء من ناحية استخدام المياه. ففي العالم الصناعي يستخدم الشخص 400-500 لتر وسطيا في اليوم. بينما يعتبر الشخص في البلدان النامية منتفعا من المياه العذبة إذا تمكن من الحصول على 20 لترا من الماء في اليوم بحدود السير لمسافة كيلومتر واحد بعيدا عن منزل الأسرة المعيشية. وفي كثير من المناطق يتعين على الناس العيش بكميات أقل من ذلك.

كمية المياه التي تستخدم في دفقة واحدة لتنظيف المرحاض في العالم المتقدم النمو تعادل كمية المياه التي يستخدمها وسطيا شخص واحد في العالم النامي في اليوم بكامله لتنظيف ملابسه وجسمه وأدواته وفي طهيه وشرابه مجتمعة.

الناس الذين يعيشون في حي الفقراء في كيبيريا في نيروبي، كينيا يدفعون خمسة أضعاف ما يدفعه مواطن أمريكي لشراء لتر واحد من الماء.

مخاطر استعمال المياه الغير النظيفة في العالم:
يبلغ عدد الأشخاص الذين يموتون في اندونيسيا ,الصين والهند بنتيجة الإصابة بأمراض الإسهال ضعف عدد الأشخاص الذين يموتون بنتيجة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/(الإيدز. عدد الأطفال الذين ماتوا بنتيجة الإصابة بأمراض الإسهال خلال السنوات العشرة الماضية يزيد على مجموع الأشخاص الذين لاقوا حتفهم بنتيجة الصراعات المسلحة منذ الحرب العالمية الثانية. هناك 200 مليون شخص في العالم يعانون من الدودة التي تسبب داء البلهارسيا، منهم حوالي 20 مليون شخص يعانون من آثاره الحادة. وهذا الداء لا يزال موجودا في 74 بلدا. وتبين الدراسات أن نسبة الإصابة به انخفضت بنسبة 77 في المائة في بعض المناطق من خلال توفير مياه ومرافق صحية أفضل

الماء مصدر الصراعات الدولية
بدأ وسائل الاعلام منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي باستعمال كلمة ( حرب المياه) وتحدث المختصون بشؤون المياه عن المخاطر التي تنجم من زيادة الطلب على المياه التي ستؤدي الى ان تتحول المياه الى مصدر الصراعات الدولية , فكلما تأتي كلمة المياه فهي اشارة الى التهديد بقوة السلاح ولذا يؤيد البعض بأن الماء تستخدم كسلاح سياسي., ومقابل ذلك عبارات اخرى عن المياه تشير الى السلام أو الحلول من خلال حماية السلام العالمي. تصريحات قادة دول منطقة الشرق الاوسط تشم فيها رائحة التهديد والحروب المقبلة على المياه , وهنا يمكن الاشارة الى اهم من تلك التصريحات:

اشارة بطرس غالي في عام 1989 عندما كان نائب وزير خارجية مصر بان سلامة الامن القومي المصري مرتبط بمسالة المياه , لأن مسالة الامن القومي المصري تقع في ايدي ثمانية من الدول الافريقية الواقعةالى الجنوب من مصر والتي تمر فيهم مجرى نهر النيل , وكلما تزداد عدد الدول المشاركة في حوض النيل سيزداد خطورتها على الامن القومي المصري , فمثلا انقسام السودان مستقبلا الى دولتين سيكون لها مضاعفات سلبية على الامن القومي المصري حسب مفهوم السياسين المصرين .

اشار المسؤول الاسرئيلي الكبير ( زيفي) في سنة 1990. ( اذا ازداد مشاكل المياه في اسرائيل ولم نستطيع حلها بالطرق السلمية, سنلجأ الى اسلوب الحرب , وهل لدينا خيار آخر ).

صرح السادات في عام 1977 بعد ايام من توقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل( الماء هو القضية الوحيدةالتي يمكن لمصر ان تدخل حربا من أجلها, ولم يكن يعنى بها اسرائيل , بل اثيوبيا).

اشارت المرحوم الملك حسين في عام 1994 اشارة الى اسرائيل قائلا( الماء سيكون السبب الوحيد الذي يدفعنا بالدخول في حرب مع اسرائيل ) . كما ان راي الشارع العربي لا يختلف عن رأي الروساء والحكومات, ( قد تظن اننا لا نقوم بالحروب فقط من اجل النفط , انتظر حتى يقيم حربا من اجل الماء )( راي الشارع الاردني) .

صرح سليمان ديميريل رئيس وزراء تركيا اثناء افتتاح سد اتاتورك في حزيران 1992 , قائلا ( الله منحهم النفطومنحنا الماء), اننا لا نريد منكم - العرب النفط ولاتطلبوا منا الماء, مادام منابع النهرين دجلةوالفرات في بلدنا فأن مياه النهرين ستكون لنا. اما توركوت اوزال فقد قال في حينه ( اني افضل الماء عن النفط,مشيرا الى الدول العربية. النفط يجعلنا كسالا ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة في العديد من الدول, بينما الماء يرفع من منزلةالانسان واساس نشاطة الحيوي )

هذه النماذج من التصريحات تعكس حجم ازمة المياه في المنطقة من جهة ومن جهةاخرى تلوح في الافق بأن اللجوء الى القوة ومنها الحروب من اجل المياه أمر وارد ما دام مثل تلك القيادات على رأس السلطة في تلك الدول, ويمكن تجنب حروب المياه المقبلة فقط من خلال تغير العقلية السائدة في المنطقة في التعامل مع الملف المائي,والاستفادة من دول الاتحاد الاوربي في معالجة مشاكل المياه فيما بينهم ,وقد يظن البعض بغياب مشاكل المياه في دول الاتحاد الاوربي, ان مشكلةالمياه لم تكن في كمية المياه , بل في نوعية المياه, لقد تعمقت مظاهر واثار التلوث البيئي لتشمل اغلب مرافق الحياه ومنها مصادر الحياة ( الماء, التربة والهواء) في دول الاتحاد الاوربي نتيجة جملة من العوامل ومن ابرزها التطور الصناعي والمضاعفات التي نجمت عنها , اما مشكلة المياه في دول الشرق الاوسط فهي تعاني من شحة المياه (كمية المياه ) بالاضافة الى تدهور نوعية بعض مصادر المياه , لاسيما المصادر المشتركة بين اكثر من دولة( النيل , الفرات).

ازمة المياه مصدر سلام وحروب! :

تزداد الاضرار عندما تكون العلاقات السياسية والاقتصادية متوترة بين الدول التي تجري فيها النهر, اما اذا كانت العلاقات قوية بينهما , يمكن ان تؤدي الى عقد اتفاقيات حول توزيع المياه بينهم بدون مشاكل ,كما هو الحال بين دول الاتحاد الاوربي التي يوجد حوالي 175 معاهدة دولية مائية فيما بينهم , وتعالج تلك الاتفاقيات كافةالقضايا المتعلقة بالمياه ( التلوث , الاستعمال و الملاحة وغيرها ) مما ادت الى تفعيل دور دول الاتحاد الاوربي والى تعزيزالعلاقات والعمل المشترك فيما بينهم , بينما تنعدم المعاهدات المائية تقريبا في دول منطقة الشرق الاوسط باستثناء اتفاقية بين مصر والسودان وبغياب الدول السبعة الاخرى عن الاتفاقية , ولذا يمكن القول بان مشاكل المياه في ظل الانظمة الديمقراطية الليبرالية الدستورية ستكون عامل سلام وتعزيز العلاقات فيما بينهم كما هوالحال بين دول الاتحاد الاوربي , اما في الدول ذات الانظمة الشمولية والدكتاتورية والعسكرية والوراثية , فان ازمة المياه ومشاكلها لهوعامل توتر وصراعات قد تقود الى اندلاع الحروب بين الاطراف المتنازعة حول مصادر المياه ,وتقول خبراء المياه بأن ازمة المياه تعد من اهم الاسباب الرئيسية التي ادت الى أ ندلاع حرب عام 1867 بين اسرائيل والدول العربية , كما وتشكل المياه احدى اهم نقاط الخلاف حاليا بين اسرائيل والفلسطينين في المفاوضات الجارية منذ اكثر من 12 سنة .

الأتفاقيات المائية العالمية :
تحاول الحقوقيون في مجال المياه ان يستخلصوا قواعد وانظمة يمكن تطبيقها بشكل عام,وهم يحاولون من ايجاد صيغ التعاون بين الدول التي لها مشاكل مائية فيما بينهم ولايوجد لحد الآن دليل او مرشد في وضع قاعدة لأستعمال المياه في العالم . توجد اتفاقيات عالمية التي وضعت قواعد كيفية استعمال المياه في المناطق المحتلة ,هي اتفاقية لاهاي في عام 1907 , واتفاقية جنيف عي عام 1949 . يجب علىالمحتل بموجب تلك الاتفاقيات المائية ان تتصرف كقائم بالاعمال , وانها (المحتل ) ليست صاحبة المياه, بل يمكن استعمالها في نطاق محدود للمياه حتى لحظة أعادة المنطقة المحتلة ( اعادة السيادة) على شرط ان يحافظ على المصادر الطبيعية المائية وعدم التأثير عليها( تلوثها),وعلى المحتل ان يلتزم بالقوانين السائرة في المنطقة المحتلة , ولايجوز القيام بأي عمل يؤدي الى تغير التوزيع السكاني فيها .

جرى تنفيذ الخطواط المهمة لوضع دليل الاشادات من قبل رابطة القانون العالمي في عام 1966, ووضعت لائحة تسمى ب ( معاهدة هلسنكي المائية) لأستعمال المياه في نطاق عالمي.

تأسست محكمة المياه الدولية في مدينة ( امستردام ) الهولندية عام 1981 وهي محكمة غير حكومية , أعدتها من قبل منظمات حماية البيئة, يتضمن اساس هذه المحكمة على قضايا مبدئية متفق عليها عالميا. ليست للمحكمة اية قوة في تنفيذ قرارها , ولكن لها تأثير أعلامي, لأن المنظمات والشركات والدول لا تريد ان تكون محل( المتهم) لأنها ستعطي لها شهرة سلبية امام الرأي العام المحلي, الاقليمي والعالمي . يحق للدول المتنازعة عن مصدر مائي واحد في تقديم الشكاوى الى هذه المحكمة ويجب ان تستند الى اسس علمية وتدافع عنها محلفين من رجال العلم وتطبق الأوامر الصادرة من المحكمة من قبل قانونين وسياسين.

قدمت هيئة الامم المتحدة في عام 1991 اول لائحة لقوانين أستعمال مصادر المياه العالمية , كما وضعت في عام 1989 معاهدة( بيلاكو) في ايطاليا حول تقسيم المياه الجوفية.

احواض المياه الجوفية :
لاتعترف احواض المياه الجوفية بالحدود الجغرافية بين الدول وانما تحددها خصوصيات التراكيب الجيولوجية والتكاوين الطباقية - طبقاق الارض التي تخزن فيها المياه الجوفية والتي تعرف بمخازن المياه الجوفية , وهناك مخازن للمياه الجوفية تقدر مساحاتها بالآلآف الكيلومترات المربعة , وتشترك فيها ضمن حدود تلك المخازن من المياه الجوفية حدود اكثر من دولة , كما هو الحال في بعض مخازن المياه الجوفية مابين الدول ( العراق و السعودية و الاردن, سوريا , السعودية) وتزداد استعمال المياه الجوفية بشكل مفرط في في المناطق الجافة والصحراوية التي تعتمد اساسا على المياه الجوفية ومن تحلية المياه كما هوالحال في دول الخليج, لذا لابد من اللجوء الى وضع قواعد وانظمة خاصة حول أستعمال المياه الجوفية بشكل موضوعي وعادل للدول التي لها الحق في استعمال المياه الجوفية المشتركة بينها بين الدول الاخرى – الجارة قبل ان تتفاقم الاوضاع وتعكس على شكل صراعات تؤدي الى بروز مشاكل اخرى على السطح , ومن ابرزها مشاكل الحدود التي لم تجد لها الحل النهائي لها بين مثل تلك الدول , وسيما تمر حدود بعض الدول فوق أحواض المياه الجوفية ومصادر الثروات الطبيعية الاخرى ( النفط والغاز ) . يوجد العديد من مثل هذه الامثلة في دول منطقةالشرق الاوسط وقد انفجرت البعض من تلك لمشاكل, وستنفجر الاخرى مستقبلا اذا لم يتم معالجتها بأساليب عصرية وحضارية بعيدة عن لغة التهديدات والقوة , ولذا تحاول حقوق المياه العالمية ومنظمة هيئة الامم المتحدة من ايجاد قواعد وانظمة تلزم كافة الدول والاطراف المشاركة فيها ( المياه السطحية والجوفية)على اتباع القواعد والانظمة حول كيفية الاستفادة من استعمال المياه السطحية والجوفية و لتجنب انزلاق المنطقة الى توترات وصراعات لاتخدم البشرية , بل ستزيد من الكوارث والويلات على شعوبهم.

ازداد قلق الخبراء في علوم المياه الجوفية من مخاطر تلوث مصادر المياه الجوفية ومكوناتها الجيولوجية نتيجة قيام الدول الصناعية بدفن النفايات النووية تحت سطح الارض الى اعماق تقدر بحوالي 500 متر تحت سطح الارض , وبالرغم من كل الاجراءات يصعب تأمين عدم تلوث التراكيب الجيولوجية ومكوناتها وما تحتويها ( المياه الجوفية )أو نتجة تسربها بفعل احداث اى خلل في التراكيب الجيولوجية التي يرتفع درجة حرارتها اكثر من 80 درجةمئوية الناجم من النشاط الحراري الذي ينتج النفايات النووية, مما سيعكس سلبا الى تسرب الاشعاعات النووية الى منابع المياه في الارض ومن ثم طفحها على سطح الارض في مراحل متقدمة, لذا ازداد رقابة منظمات المجتمع المدني الغير الحكومي ولاسيما المنظمات المهتمة بالبيئة ومصادر الحياه( الماء, التربة والهواء ) على مراقبة مواقع ومراكز دفن النفايات النووية أو نقلها الى اماكن اخرى ,حيث نشرت خلال عشرة سنوات الاخيرة رغم الرقابة والسرية المشددة عليها عن قيام بعض الدول الصناعية على نقل النفايات النووية الى دول العالم الثالث, مما سيهدد حياه سكان تلك المناطق التي سيتم دفن النفايات النووية اذا لم يتم معالجتها ودفنها في اعماق يضمن عدم تسرب الاشعاعات النووية منها.

أسس التباين حول التقسيم العادل للمياه:
يوجد في الحقوق العالمية للمياه اربعة مبادئ أساسية حول تقسيم مصادر المياه بين الدول التي لها مصادر مائية مشتركة.

المبدأ الاول : مبدأ حقوق الكيان المطلق. يعنى ذلك ان هذا المبدأ يعطي الحق للدول التي تقع على مصدر مائي واحد من استعماله بشرط ان لايؤثر على اية دولة على كمية ونوعية الماء التي تمر فيها , وعليها( الدولة ) ان لا يتصرف بشكل يؤثر على كمية ونوعية المياه مما يؤدى الى ظهور مشاكل مائية.

المبدأ الثاني: مبدأ حق الاستعمال المطلق للمياه ضمن حدودها. تؤيد الدول التي تنبع الانهار منها على هذا المبدأ, ما دام الماء ينبع من تلك الدول , فلها الحق المطلق في استعمال المياه من دون مراعات المضاعفات التي تنجم عنها على الدول التي تجرى فيها تلك المصادر المائية ( الانهار). قام قاضي امريكي ( يودسن هارمون) بتنفيذ هذا المبدأ في عام 1895 عندما حدث خلاف بين امريكا والمكسيك حول استعمال مياه نهر( رايو كراند),حيث استعمل المزارعين واصحاب الحيوانات في ولايات ( كلورادو ونيومكسيكو) كميات مفرطة من مياه النهر ,لذا اعترض المكسيك عل ذلك, بأعتبارها ان الاستعمال المفرط لمياه النهر هو أعتداء على حقوق سكان المكسيك ,والمكسيك لها الحق التاريخي في استعمال مياه نهر ( رايوكراند) اكثر من الامريكين. خسر المكسيك على دعوتها بعد ان رفض( هارمون) طلبها,وتعرف هذه النظرية ب (نظرية هارمون للمياه).تطبق الكثير من دول العالم هذا المبدأ في استعمال مياه الانهار التي تنبع فيها ,ومنها تركيا التي تطبق هذا المبدأ في أستعمال مياه نهري دجلة والفرات.

المبدأ الثالث: مبدأ الاستعمال المحدد للمياه. يعنى ان لكل دولة لها الحق المعقول في استعمال المياه على اراضيها طالما ان الدول التي تجري فيها المياه( الانهار) تتأثر بها. يجب مراعات مصالح الدول التي تشترك في مصدر مائي واحد. يصعب تطبيق هذا المبدأ بشكل لايحدث اضرارا كبيرة , لأنه يصعب تحديد الاضرار . الاضرار تكون نسبية , لانه يمكن ان يدعي طرف ما بتعرضها لأضرار كبيرة نتيجة استعمال المفرط للمياه من قبل هذا او ذاك الطرف- الدولة. لذا يصعب تفسير الاستعمال المحدد لأنه يفسر كل واحد حسب تفهمه ومن زاوية نظره لموضوع استعمال المياه.

المبدأ الرابع: مبدأ الاشتراك بالمياه. المصالح والحدود الدولية ليست مهمة وانما وحدة - مساحة حوض المصدر المائي هو المهم- اي الدول الواقعة ضمن حوض النهر.تستعمل كل دولة المياه بشكل اقتصادي وعلى حقه من الماء , ويجب في هذه الحالة وضع المصالح الوطنية للدول الى جانب وعدم اللجوء الى اساليب تؤدي الى سيطرة هذا اوذاك الطرف على الماء مقابل اهمال حصة الطرف أو الاطراف الاخرى. يصعب تطبيق هذا المبدأ من الناحية العملية حول استعمال المياه المشتركة, لأن كل دولة تريد حماية وتطوير مصالحها , خصوصا اذا قلت كمية تدفق المياه في تلك المصدر المائي المشترك ,خاصة في الدول التي تعتمد على الزراعة, ولاسيما في ظل التغيرات المناخية والجفاف والتصحر يصعب التعامل مع هذا المبدأ.

وضعت اتحاد الحقوقيين العالمية المبدئين الاخيرين ( 3 و 4) من فقرة ( أسس التباين) , نظمت من قبل خبراء حقوقين لعدد كبير من دول العالم , ووضع في سنة 1966 في هلسنكي لائحة حول استعمال وحقوق مصادر المياه ,وسميت ب ( اتفاقية- معاهدة هلسنكي للمياه). لقد وضعت لجنة الحقوقيين العالمية التابعة لهيئة الامم المتحدة بعض القواعد العامة حول تقسيم العادل للمياه وتحديد حق هذا الطرف على ذلك على المصدر المائي استنادا الى بعض القواعد المبينة ادناه: الآسس والحالات التي تعطي الاحقية في كيفية استعمال مياه الانهار في الدول التي تمر فيها تتمثل بما يلي .

1- اذا كانت الجزء الاكبر من مساحة حوض النهر واقعة في دولة(اليف) فأن لها الحق الاكثر من استعمل االمياه من دولة (باء). مثال مساحة حوض الفرات تقع اكثرها في العراق مقارنة بسوريا وتركيا , لذا يحق للعراق من استعمال المياه بكميات اكثر من سوريا وتركيا.

2-اذا كانت طاقة كمية المياه في نهر داخل دولة(اليف) اكبر من دولة (باء) , فأن دولة (اليف) لها الحق في استعمال اكبر كمية من المياه في النهر, وهنا يحق لتركيا من استعمال اكبر كمية من مياه الفرات مقارنة بسوريا والعراق.

3- اذا كانت كمية الامطار في دولة (اليف) اقل من دولة (باء), فأن دولة ( اليف) لها الحق الحق في استعمال اكبر كمية من مياه النهر. وهنا يحق للعراق وسوريا من استعمال كمية اكبر من مياه الفرات مقارنة بتركيا.

4- اذا استعمل دولة ( اليف) اكثر من دولة (باء) مياه النهر من منطلق الحق التاريخي لها, فأن دولة دولة (اليف) لها حق اكثر من دولة ( باء). هنا يحق للعراق الاستمرار في استعمال مياه نهر الفرات بكمية اكثر مقارنة بسوريا وتركيا.

5- اذا كانت الوضع الاقتصادي والاجتماعي لأستعمال المياه في دولة (اليف) اكثر من دولة (باء), فان لدولة ( اليف) الحق في استعمال اكبر كمية من مياه النهر, مثال هنا يحق لمصر من استعمال مياه نهر النيل اكبر كمية مقارنه بالدول الاخرى المشاركة في حوض نهر النيل .

6- اذا كان في دولة ( اليف) أكثر عدد من السكان يستعلمون مياه النهر من دولة (باء), فان دولة ( اليف ) لها الحق اكثر من استعمال المياه . وهنا يحق لمصر من استعمال كمية اكبر من مياه نهر النيل مقارنة بسودان واثيوبيا.

7- اذا كانت دولة (اليف) لها مجال اكثر في الحصول على المياه من دولة (باء), فان دولة (اليف) لها الحق الأقل من استعمال مياه النهر مقارنة بدولة (باء) في استعمال المياه . وهنا يحق للعراق وسوريا من استعمال مياه نهر الفرات بكميات اكثر مقارنة بتركيا ، تركيا لها مصادر متنوعة وسواحل بحرية طويلة.

8- أذا كانت دولة (اليف) تصاب بضرر كبير بسبب قلة المياه فيها , يحق لها من استعمال المياه بكميات اكبر من دولة ( باء) . , وهنا يحق للعراق وسوريا من استعمال مياه نهر الفرات بكميات اكبر مقارنة بتركيا .

وضعت لجنة هيئة الاممم المتحدة هذه الثوابت التي يجب الالتزام بها حول التقسيم العادل لمياه الانهاروالمياه الجوفية على الدول التي تشترك فيها , خصص شروط التقسيم على الامثلة العامة لمياه بعض الانهار( النيل , الفرات . نهر الاردن.). يجب تقسيم كمية المياه الموجودة في حوض النهر على كافة الدول التي تشترك في حوض النهر من منبعه الى مصبه, ولايسمح للدول التي تنبع منها الانهار ان تستعمل المياه بشكل مفرط يؤدي بدورها الى تقليل كمية جريان المياه في الدول التي تمر فيها.ان فوائد اية دولة ما يجب ان لا يكون على حساب خسارة دولة اخرى, لذا من المفروض استخدام كل دولة حقها – حصتها من المصدر المائي المشترك.

ان تحديد احتياجات الماء العادلة على الدول المشتركة على مصدر مائي واحد تتطلب النظر الى العوامل الاخرى للتوزيع العادل للمياه و ومن ابرز تلك العوامل هي :

-كمية المياه التي توفر دولة ما في الحوض النهري المشترك .

- درجة أعتماد الدولة على مياه النهر او الحوض المائي وليس لها بدائل عن ذلك .

- درجة امكانية استبدائل وسائل التنمية بوسائل –طرق اخرى, مثل استبدال الزراعة بالصناعة بهدف استعمال كميات اقل من المياه .

ان الدول التي تسببها الاضرار بسبب استعمال المياه المشتركة من قبل دولة اخرى ويمكن ان تطلب التعويضات من تلك الدولة التي تستفاد من المياه . التعويضات يمكن ان تكون نقدية , او مساعدات – كالبضابع , الكهرباء أو مساعدتها في تطوير الزراعة والري القطري وغير من المساعدات .

اهم المشاكل التي تواجه التقسيم العادل للمياه :
تعتبر الحق التاريخي لأستعمال المياه من احدى العوامل الصعبة على التقسيم للعادل للمياه, لأن الدول التي أعتادت على استعمال مصدر مائي طيلة فترة طويلة يصعب عليه من استعمال كميات محددة من المياه أثناء تطبيق نظام التقسيم العادل للمياه , لاسيما بعد التغيرات المناخية وخاصة في الدول ذات المناخ الجاف والصحراوي التي أدت وستؤدي الى نضوب مصادر المياه في الوقت الذي تفتقر الى التكنولوجيا الحديثة في استعمال للمياه للأغراض المتنوعة , وخاصة الدول التي تعتمد اساس تطورها على الزراعة والتي تفتقد فيها غالبا نظام ادارة مصادر المياه ,كما وتعاني تلك الدول من تزايد سكاني كبير ,غير منظم وغير مبرمج للخطط التي تضمن لهم مصادر الحياة ومنها المياه , و لذا تشعر مثل تلك الدول بتفاقم ازمةالمياه يوما بعد يوم . في ظل مثل هذه الاوضاع تتبنى الدول التي لا تستعمل المياه بشكل كبير لها الحق التاريخي في استعمال المياه المشتركة بين الدول التي تمر فيها , لذا فأن مثل تلك الدول تدعوا بضرورة ادخال عوامل اخرى أثناء التقسيم العادل للمياه . ولتوضيح ذلك . اذا استعمل دولة (اليف) كمية المياه المقدرة ب(+) وبشكل دائم ودولة (باء) يستعمل كمية المياه المقدرة ب(-) , فأن التقسيم العادل للمياه بينها تحدد على اساس استعمال دولة ( اليف) كمية اقل من دولة (باء) . اذا كانت فوائد دولة ( باء) يعتمد على خسارة دولة (اليف) نتيجة استعمال المياه بكثرة , لذا يمكن لدولة ( اليف) ان تطلب من دولة (باء) التعويض عن الخسارة التي الحقتها دولة ( باء) نتيجة استعمال المياه المشتركة بشكل مفرط .

هناك مشكلة اخرى تواجه تقسيم العادل للمياه والمتمثلة بنقص كمية المياه في المستقبل في المصدر المائي المشترك نتيجة أنشاء مشاريع مائية ضخمة على مصادر المياه التي تشترك فيها اكثر من دولة واحدة , وهذا ما يخلق قبل كل شئ من فقدان الثقة بين الدول المشتركة التي تتطلب عليهم مراعات ظروف ومصالح كل الدول المشتركة على المصدر المائي , و كما تتطلب على تقديم المعلومات المائية بدقة الى اللجان المشتركة المسؤولة عن ادارة وتنظيم مثل تلك المصدر المائي , لذا نرى بأن اغلب المعلومات المتعلقة بالمصادر المائية في المناطق المتنازعة عليها هي معلومات ( سرية جدا) لايسمح بنشرها او تبادل تلك المعلومات مع الدول التي تشترك معها في تلك المصدر المائي , مما سيؤدي الى فقدان صيغ التعاون المشترك بينهم , و تتفاقم خطورتها على الانهار العالمية التي تشترك فيها اكثر من دولتين , الفرات ,الدجلة , النيل وغيرها), وكلما زداد عدد الدول المشتركة في المصدر المائي ,كلما تعقد الامور اكثر و لاسيما في ظل التوترات السياسية بين البعض منهم كما هو الحال في منطقة الشرق الاوسط, وهذا ما دفع وسيدفع الدول الى صرعات مائية مقبلة اذا لم تتمكن تلك الدول من تجاوز العراقيل التي تعيق في ابرام اتفاقيات او معاهدات مائية مشتركة ومتوازنة تخدم مصلحة كافةالاطراف المشتركة, ومن هنا تناشد هيئة الامم المتحدة على العمل من اجل السلام الدائم للصراعات المائية وتدعوا ايضا على كل دول العالم بعدم الترحيب بالدول التي تلعب على توتر الصراعات المائية في اية بقعة من العالم , مع التأكيد على ضرورة اللجوء الى الاساليب السلمية في معالجة المشاكل التي تبرز حول مصادر المياه بين الدول و منها تحويل مشاكل المياه الى محكمة المياه الدولية التي أسست في مدينة ( امستردام ) الهولندية عام 1981 . الجدير بالذكر ,قدمت في عام 1992 حوالى 21 قضية ( المياه)الى هذه المحكمة, ومن بينهم ا بعض قضايا الشائكة على مصادر المياه في منطة الشرق الاوسط ومنها الصراع الاسرائيلي الفلسطيني على مصادر المياه.

اهم التصورات الخاطئة في نظر خبراء المياه حول استخدام المياه في دول منطقة الشرق الاوسط:
يقول الخبير الاقتصادي البريطاني ( ريشارد سيختون) بأن الماء هي مادة نفيسة في بذر الزراعة,يحتاج الزراعة الى كميات كبيرة من المياه وتستعمل بشكل غير صحيح في بعض دول منطقة الشرق الاوسط. حيث ( يفكر السياسين والمخططين بشكل اكثر على زيادة الطلب على المياه ولايفكرون بأشياء اخرى, وانهم يعتقدون بأن الاعتماد على تحلية المياه وربما أستيرادها سيقلل الطلب على المياه وانها الحل في معالجة ازمةالمياه . انهم يعطون الافضلية للزراعة ويستغرب الخبير البريطاني تجاه تلك السياسة المتبعة في دول الشرق الاوسط, لأنهم يعتقدون بان توفير المواد الغذئية تحقق عن طريق توسيع مشاريع الري ولذا ازداد الطلب على المياه في بعض تلك الدول في الوقت الذي يتطلب عليهم اتخاذ الاجراءات التي تؤدي الى تقليل الطلب على المياه بينما هم يعملون عكس ذلك, وهذا اسلوب خاطئ في التعامل مع المياه حسب رأي الخبير البريطاني ولايمكن ان يضمن الامن القومي لتلك الدول من خلال تعقيد مشكلة أزمة المياه فيها بدلا اللجوء الى صيغ اخرى تقلل من استعمال المياه.

تقول خبيرة المياه السودية( مالين فالكن مارك ) بأن اساس التفكير هوخاطئ حول كيفية استعمال المياه في دول الشرق الاوسط , و تقول الخبيرة - مارك و ( انهم يفكرون كم يحتاج من المياه وكيف يحصل عليها لهذه المهمةاو ذاك؟ من المفروض ان يفكرون بأنه (كم يوجد لديهم من المياه وكيف يستعطيعون الاستفادة منها بالحد القصوى ) , واضافت الخبيرة بأن خبراء الدول المانحة الى الشرق الاسط غنية دولهم بالمياه وكان لهذا تأثير على اعطاء هذه الفكرة الخاطئة حول تواجد كميات هائلة ايضا من المياه في دول الشرق الاوسط في حين لايوجد تلك الكميات من المياه فيها , مما دفع بعض الدول الى ازدياد مشاريع الري القديمةالغير المنظمة وفي ظل غياب او ضعف ادارة تنظيم مصادر المياه فيها مما انعكس بشكل مباشر على بروز وتفاقم ازمة المياه في الكثير من تلك الدول.

يؤكد الاستاذ الجامعي للمياه في اسرائيل( ئاري ئيسار) يجب ان تكون الانتاج الزراعي حسب وحدات الماء وليس حسب وحدان الارض , واضاف يقول ( ان استعمال المياه بشكل صحيح ودقيق يكون على أساس ان كل متر مكعب من الماء يمكن ان ينتج اية كمية من المحاصيل الزراعية وليس بالعكس كما هو متبع في العديد من دول المنطقة .

اما خبراء الزراعة( لاورس فيرسكو و هاري ليفنستون) الهولندين من جامعة ( واخنينكين) يقولون , ان الثورة الخضراء تظهر عندما ت يقل الاراضي ولا يوجد مشكلة المياه فيها , وان نوعية الانتاج سيزداد فيها عن طريق تنويع مشاريع الري واستعمال السماد الكيمياوي ومكافحة الحشرات والامراض الزراعية الاخرى, مما سيزيد نتائج العمل من انتاج كميات جيدة لكل هكتار. تعالج المناطق التي تتواجد فيها المياه بكميات قليلة الى ثورة بيضاء , يجب زيادة الانتاج في كل متر مكعب من الماء الموجود . يوجد ثلاثة طرق لأستعمال المياه في مثل تلك المناطق :

1-الاعتماد على زراعة الخضروات التي تحاج الى كميات قليلة من المياه .2- تطوير وتنظيم تقنيات الري بشكل اكثر كفائة. 3- اعادة استعمال المياه المنازل – المجاري والمصانع بعد استصلاحها.

طرق المساهمة بين الدول التي تشترك على مصدر مائي واحد:
يمكن ان تساهم الدول التي تشترك على مصدر مائي واحد بثلاثة طرق وهي .

1 - التحكم على المصدر المائي من خلال العمل المشترك للجان التي تشكلها الدول التي تشترك في المصدر المائي ( مياه سطحية – الانهار او احواض المياه الجوفية ) ومن ثم وضع مركز رئيسي للسيطرة والتحكم على مياه المصدر المائي المشترك.

2- أعتماد الدول التي تشارك في استعمال مصدر مائي واحد على اللجنة العالمية للآنهار وللاحواض المياه الجوفية بهدف الحصول على الارشادات والنصائح حول كيفية التعامل مع المياه والتعاون مع بعضها البعض مما سيسهل على ايجاد صيغ مشتركة للتعاون( اتفاقيات مشتركة) حول مصادر المياه بين الدول التي تشترك على مصدر مائي واحد .

3- الصيغة الثالثة لعمل المشتركة تمثل بالتقسيم العادل للمياه فيما بينهم ( الدول ). ان هذا النوع من التعامل لا زالت محدودة وداخلية وضمن حدود تلك الدول ولكل دولة وجهة نظرها الخاص , مثل التعاون المشترك بين الهند وباكستان على مياه ( نهر اندوس).

لايمكن معالجة ازمة المياه من دون وضع الاسس والقواعد العامة في كيفية استعمال المياه لاسيما في المناطق التي تعاني من شحةمصادر المياه, لذا من الضروري تنفيذ انظمة ادارة مصادر المياه , محاربةالفساد والمخالفات القانونية في استعمال المياه ,وتسعير المياه, الاعتماد على الري الصحيح من خلال تطبيق التكنولوجيا الحيثة , اعادة استعمال مياه المنزلية والمجاري والصناعية في الزراعة بعد معالجتها من الملوثات , تسخير وسائل الاعلام في تنمية وتطوير ثقافة ( المياه , البيئة ) التي ستساعد على ادارة الازمات ومنها الازمة المائية ,و كل تلك الخطوات في ظل غياب التوتر السياسي سيؤدي حتما الى ايجاد حلول مناسبة في معالجةازمةالمياه عن طريق عقد العديد من الاتفاقيات والمعاهدات المائية المشتركة حول حماية مصادر المياه المشتركة والتقسيم العادل للمياه بين الدول المشتركة في المصدر المائي .


الدكتور بيوار خنسي – باحث جيولوجي – هولندا


----------------------------


المصادر:

1-د.بيوار خنسي. متى كان دجلة والفرات يصبان في مضيق هرمز وكانت بغداد على شاطئ الخليج. تحليل التكوين الجيولوجي لنفط الخليج ومياهه. جريدة الزمان في 3/3/ 2002.

2- د. بيوار خنسي . مقالات عن الماء النفط والبيئة , طبع في اربيل في عام 2000

3- هينيك دونكر.النفط الابيض. الماء ,السلام والتطور المستمر في الشرق الاوسط.

4- الميتر ستيفن هيملي اونكريك. اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث .ترجمة جعفر الخياط و الطبعة السابعة

1985.

5--د. بيوارخنسي : التصحر مشكلة القرن الجديد . مجلة الزمان الجديد العددالسابع200

6- تقرير عن المياه للآتحاد العالمي للبيئة والطبيعة لعام 2000

7- د.بيوار خنسي. مشروع جنوب شرق الاناضول. مجلة الزمان الجديد, العدد السابع لعام 2000.

8- معالجة النفايات النووية في فرنسا.مجلةالمجلة العدد( 1261) , 11 – 11 نيسان2004

9-تقرير االامم المتحدة حول ازمة المياة في صفحة الانترنيت.