حكومة اقليم كوردستان
TUE, 2 SEP 2014 21:52 Erbil, GMT +3

الحزام النفطي في كردستان - القسم الثاني-

FRI, 25 FEB 2005 14:42 | Reports/Op-Ed

الدكتور بيوار خنسي
القسم الثاني
التعريب ما بعد النظام الملكي

شهد العراق عددة ثورات وانتفاضات في 1920, 1942 ,1948, 1952 و 1958 التي انعكست اغليتبها بهذه الدرجة او تلك على مصالح الشركات النفطية البريطانية وانتهت بتأسيس النظام الجمهوري في 14 تموز 1958 الذي اعترف لأول مرة بأن العراق ملك للشعبين العربي والكردي ,عاد البارزاني الخالد من الاتحاد السوفيتي السابق واستقبل استقبال الابطال ونهض من جديد الشعور القومي للاكراد في العراق عامة وفي كردستان خاصة , ومن هنا بداء التيار القومي بالتحرك مخفيا مستخدمة ضغوطا متنوعة وظهر على السطح ادعاءات وتخوفات من مستقبل الاكراد في العراق ولاسيما في المنطقة النفطية منها كرد فعل للسياسة العنصريه بحق سكانها الاكراد واتهم المسؤولون- الطبقجلي في محافظة كركوك على نية الاكراد في تشكيل جمهورية كردستان ـ5ـ ,في الوقت الذي تسارع النظام الجديد الجمهوري على إعادة وضع مناهج وخطط جديدية للتنمية لاسيما في مجال النفط والزراعة ومنها قانون النفط رقم 80 لسنة 1961 بهدف تعين مناطق الاستثمار للشركات النفطية العاملة في العراق , هذا القانون قد ازعج الشركات والدول التي تقف ورائهم , ولقد جاء في رسالة السفارة البريطانية في 18تموز 1958 ما يلي ( قد يؤدي الاحداث الى اثارة موضوع الموصل وقد ينتظرون في توسيع مطالبهم بضم كركوك مع حقولها النفطية التي تسكن حوالي 20000 نسمة ينحدون من اصل تركي واحتمال قيام تركيا وايران بالتحرك نحو كردستان العراق وتقسيمها بينهما , تأخذ تركيا اقليم الموصل وكركوك النفطية لها تاركين الاقاليم الكردية الباقية لأيران ـ6 ـ).
لقد إضطرت الآلآف من العوائل الكردية من ترك مدينة كركوك إثر أحداث عام 1959 فيها وتدهورت فيما بعد علاقات السلطة المركزية مع قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وانتهت بشن حرب ضد الاكراد ودافع الاكراد عن نفسها بقيادة الزعيم الراحل البارزاني الخالد الذي قاد ثورة أيلول في عام 1961 وادى ذلك الى نزوح وترك القرى والقصبات الكردية الى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة وفر الآلآف الى المناطق الجبلية الوعرة لحمايتهم من قصف الطائرات العراقية القرى والقصبات الكردية , استغل النظام تلك الفرصة في (مواصلة تعريب المنطقة الكردية لاسيما النفطية منها ـ مندلي , خانقين , طوزخورماتو باباكركر , دبس وغيرها), تدهور الاوضاع بعد إنقلاب8 شباط 1963 , حيث قام الحرس القومي في( هدم الاحياء الشعبية الكردية في كركوك واجبار سكانها على الترحيل ودمرت حوالى 130 قرية كردية في المناطق المجاورة لمدينة كركوك ولمنشئاة النفطية) , كما طرد الفلاحين في 33 قرية في ناحية دووبزا بحجة مساندتهم لقوات البيشمركة, تعمقت مظاهر التعريب على امتداد حقل كركوك التي يبلغ طولها الي 98 كيلو متر ـ كم وعرضها حوالي 4ـ كم وتحولت الى منطقةعسكرية محرمة، كما تم حرق عشرات القرى في منطقة دبس وطرد سكانها، كان اغلبهم من منطقة ـ ساله ي ـ الذي يتكون من 60ـ 70 قرية كردية تم تعريبها وتعريب ما تبقي منها بعد عام 1975 وتغير اسمها من ( ساله ي ) الكردية الاصل الى ( الصالحية) لتبرير كون المنطقة عربية ـ المصدر كامل ساله ي ـ مقالته في جريدة خبات.
إستمر الحكومة على توسيع المنشئات النفطية بعد تاسيس شركة النفط الوطنية العراقية عام1962 وتم نقل الموظفين لاسيما العاملين في مجال النفط الى المنطقة النفطية في كردستان وطرد عمال الاكراد فيها او نقلهم الى مناطق اخرى,وشهدت انذاك تصاعد الحركة الكردية في كردستان عامة وفي خانفين خاضة في منتصف الستينيات كرد فعل لسياسة النظام في تعريب المنطقة النفطية فيها ومنع الاكراد العمل فيها وترحليهم في الوقت التي إشتدت الخلافات بين ايران والعراق حول مسألة إستثمار النفط في منطقة خانقين ( حقل نفط خانهفي الطرف العراقي وحقل نفط شاه فيالطرف الايراني) ا, حيث ترتبط الحقليين النفطيين بتركيب جيولوجي متجانس ويحتوي على مخزن نفطي مكونة من مكمنين للنفط . استغل ايران سياسة العراق العنصرية تجاة الاكراد في تلك المنطقة النفطية والتي ادت الى تصاعد مقاومة الحركة الكردية فيها وتمكن ايران وبدعم من شركات نفطية اجنبية على حفر حوالى 220 بئرا نفطيا في الجزء الايراني مقابل 38 بئرا في الجزءالعراقي في تلك الحقليين النفطيين , وعليه تمكن الشركات النفطية العاملة في حقل نفط شاه على إستخراج اكبر كمية من النفط فيها , ويعتقد بأن كل ماجرى في منطقة خانقين النفطية انذاك كات تقف ورائها تلك الشركات التي تقف ورائها الدول ذات النفوذ الواسع وفي مقدمتها بريطانيا وامريكا,لاسيما في مثل تلك المناطق الحدودية التي يتواجد فيها حقول النفط ضمن تكاوين وتراكيب جيولوجية واحدة ، تشكل كقنابل موقوتة قابلة للانفجار متى ما تعرضت مصالح الشركات النفطية ومن يقف ورائها للتهديد ,لاسيما بعد شراء العراق شركة نفط خانقين التي كانت فرعا من الشركة البريطانيةـ الفرنسية ،التي كانت تقوم باعمال البحث والتنقيب واستخراج النفط في حقل نفط شاة , وتاسيس شركة نفط العراق الوطنية واصدارقانون النفط رقم 80 لسنة1962 ومواصلةتسفير وتهجير وتعريب المنطقة النفطية الكردية في خانقين , اضافة على ما يبدوا بان الشركة البريطانية اكشتف مكمن نفطي آخر واقعة تحت المخزن الاعلى , لأنه اعتقدوا بوجود مخزن نفطي واحد في الحقول النفطية في كردستان , ولكن تبين نتائج الدراسات الجيولوجية بأحتواء حقول النفط على مخزنين في خانقين وثلاثة مخازن نفطية في كركوك, لذا ازداد اهمية المنطقة النفطية في كردستان مما تسارع الشركة البريطانية في حفراكبر عدد ممن من الابار النفطية في قبل نفط شاة المقابلة لحقل نفط خانة.

لقد كانت ميزان القوى العالمية والدولية والاقليمية لا لصالح حركات التحرر الوطني ومنها الحركة الكردية التي تصاعدت واعكست ايجابياعلى الاجزاء الاخرى من كردستان مما ادت الى تقارب انظمة تلك الدول الاربعة في مواجهة المد الكردي , لاسيما في الوقت الذي كان التيار القومي العربي تحكم السلطة في العراق وسوريا وانعكس مواقف واقوال القادة الى أعمال أجرامية بحق الشعب الكردي , حيث قال عبدالسلام عارف ( علينا استئصال الكرد والمسيحين والشوعين )، وقال عفلق ( نجعل من الاكرا عربا) وهومن دعاة تعريب كردستان العراق اذا اقتضى الامر ـ29ـ , وبعد اسابيع من انقلاب 1963 جهز حملةعسكرية ضد الحركة الكردية, شاركت فيها ( قوة عسكرية سورية ـالفيلق العري)، كما شاركت عددة قبائل العرب جلبت من البادية الغربية، حيث كان من المقرر ان تقطن المناطق الكردية في محافظةالموصل كخطوة اولى في تعريب كردستان على ان تعقبها مرحلة نقل الاكراد لتوطينهم في جنوب العراق وغربه , الا انها لم تفلح بالنجاح.
لقد ادت اكتشاف الكبريت في حمرين والمشراق وفي تلعفر وسنجار اضافة الى انشاء مصانع السمنت واحجار البناء والجص (الى نقل الآف العمال والموظفين الى تلك المناطق وطرد الاف العوائل الكردية من محافظة الموصل) وأبعاد سكان القرى الكردية من المناطق القربية من مواقع استخراج الكبريت بحجة تعرضها بين الحين والآخر لهزات ارضيةـ زلازل نتيجة انهيار الطبقات الصخرية التي تنجم من استخراج الكبريت.
بدأت اعنف حملات التهجير والتعريب بعد انقلاب 1968 وباساليب اكثر تعقيدا واستمرت رغم اتفاقية 11 آذار 1970 التاريخية ، حيث تم تصفية دوائر الدولة في المناطق النفطية من الاكراد وألقاء عشرات الالوف من الاكرا د الفيلين على الحدود الايرانية وتغيرت اسم مدينة كركوك الى تأميم تحت ذريعة تأميم النفط في العراق مع القيام السلطة الفاشية بأجراء تغيرات للحدود الادارية في بعض المناطق الكردية، لاسيما النفطية من اجل فصل اهم المناطق من منطقة الحكم الذاتي.
واصلت حملات التهجير والتعريب بعد اتفاقية 1975 في ارسال اعداد كبيرة من اعضاء البارتي والمسؤولين لقوات البشمركة ـ الجيش الثوري الكردستاني الى المناطق الجنوبية وفرض الاقامة الجبرية عليهم، وتلتها مباشرة ترحيل وتعريب المنطقة الكردية في غرب ضفة نهر دجلة وتحويلها الى منطقة عسكرية تحت ذريعة حماية خط انابيب النفط التي تمر فيها, وتهجير وتعريب منطقة ـ السميل , الشيخان( المرشحة بتواجد حقول النفط والغاز فيهاو ويوجد أدلة علمية تؤكد على صحة ذلك) , كما تم تعريب اغلب الاقضية والنوحي الواقعة جنوب اربيل وتعريب قضاء خانقين النفطية وتدمير 227 قرية فيها , مكونة من حوالي 13839 بيت خلال 195ـ 1977ـ14ـ, كما تم اجبار الاكراد اليزيدين في محافظتي الموصل ودهوك على تسجليهم عرب في احصاء 1977 بالقوة بالرغم من ( كونهم من أعرق الاكرا د لايعرفون العربية ولا يوجد لديهم حتى عادة او تقليد عربي) , كما اجبرت بعض العشائر الكرديةـ عشيرة كوران ـ على ضفتي نهر الخازر والكومل التي تشكل الحدود الادارية بين قضاء شيخان وعقرة على تسجليهم عرب ،ويعود سبب ذلك الى تواجد الرشوحات النفطية فيها التي تبشر باحتوائهاعلى حقول النفط التي سيتم اكتشافها مستقبلا , اضافة الى كونها من اهم المناطق الزراعية والغنية بالمياه.
لقد كان من احدى اسباب بناء سد الموصل تكمن في فصل المنطقتين الكرديتين على ضفتي نهر دجلة ومد قنوات مائية لارواء المنطقة الكردية التي تم تعريبها بهدف تثبيت وتشجيع العرب على الاستقرار فيها مثلما حدث ذلك في سهل الحويجة , اضافة الى حماية خط انابيب النفط فيها واكتشاف حقول النفط فيها بالقرب من الحدود السورية العراقية. الجدير بالذكر ,لجاء السكان المحليين- الاكراد في منطقة الزمار الى الزراعة وقام البعض منهم بحفرالآباربهدف ارواء مزارعهم , وقد ظهرت أثناء حفر احدى الابار بخروج( الماء مع النفط), وهذا يدل على تواجد حقول النفط في تلك المنطقة, لقدأخبرصاحب البئر دوائر الحكومة انذاك وتم أستدعاء العائلة كاملة بعد ان ثبت لدي السلطة بوجود النفط هناك و ولا زالت مصير العائلة مجهولا , وقد أتسع بعد ذلك سياسة التعريب والترحيل , وغرق الكثير من تلك المناطق تحت مياه سد الموصل المرشحة بوجود حقل النفط فيها, ولو سيتم اجراء مسج جيوفيزيائي - جيولوجي سيتم أكتشاف حقول النفط في الاراضي التيغمرتها سد الموصل.
لقد كانت الاكراد دوما يدفعون ثمن توتر العلاقات بين ايران والعراق لاسيما الساكنين منهم في المناطق النفطية ومنها منطقة خانقين ومع بداء مهاجمة ايران في سنة 1980 , قامت الاجهزة العسكرية بطرد حوالى 300 ألف من الاكراد الفيليين والباقي من العرب ذوي الاصول الايرانية حسب الادعائات العراقية , حيث بلغ عدد العوائل المهجرة 1168416 شخصا , نفي البعض منهم الى جنوب العراق والآخر طردوا الى الخارج بما يشبة ( النفي الجماعي القسري) ـ29ـ ,اضافة الى احتجاز الذكور البالغين ما بين 18و 30 عاما من ابناء العوائل المحجوزة بالاضافة الى 8000 آلآف من البارزانين لم يعرف عنهم شيئا رسميا لحد الآن , وتعمقت وتوسع سياسة تعريب كردستان في الثمانينيات , تمثلت بسلسلة فاشية من الحملات وانتهت خاتمتها بعمليات الانفال الشهيرة راحت ضحيتها اكثر من 180 الف . التي تمثلت في ضرب القرى والقصبات الكردية ـ حلبجة الشهيدة وغيرها بالسلاح الكيمياوي المحرم دوليا , اتي تشكل تلك المرحلة بنقلة نوعية في الجرائم الاشد قساوة في تعريب كردستان , حيث كان صدام ينوي ببناء 120 الف مأوى في الصحراء الغربية من العراق لاقامة 120 الف مهاجر من كردستان العراق، لقد عجزت والحمد لله وبفضل أبطال الجيش الثوري الكردستاني تلك السياسة الفاشية في تحقيق استراتيجية دمج الاكراد قسرا في العروبة كما كان شعار عفلق ـ عروبة الاكراد.

تشير التقارير النهائية لحملات الترحيل والتعريب خلال 1987ـ 1989 , بأنه تم تدمير 779 قرية كردية في محافظة كركوك اضافة الى تدمير 493 مدرسة و 598 مسجدا و 40 عيادة طبية وطرد 37726 فلاح كردي من اراضيهم ـ15ـ , ووصلت اجمالي القرى التي دمرت في كردستان لغاية نهاية 1989بحوالى 3939 قرية و 1965 مدرسة و 2457 مسجدا و271 عيادة طبية ، مع اجراء تغير في الهيكل الاداري للنواحي والاقضية وفصل كافة النواحي والاقضية، لاسيما الغنية بالنفط عن المحافظات الرئيسية في كردستان.
ادت عمليات تحرير الكويت الى انفلات الاوضاع من تحت سيطرة صدام المخلوع لاسيما في كردستان التي اندلعت فيها الانتفاضية المباركة في سنة 1991 وتحرير اغلب مدن كردستان ومنها كركوك الذي وصفها البارزاني الخالد ب ( قلب كردستان وانها ستبقى كردية حتى وإن لم يبقى فيها كردي واحد) , الا ان المصالح الدولية والاقليمية قد ادت الى سيطرة البعث ثانية عليها , وعادوا من جديد في مواصلة الترحيل وتعريب المناطق الكردية التي بقيت تحت سيطرة السلطة لحد الآن ( قبل سقوط النظام البائد), حيث استمر حملات طرد الاكراد من سنة 1991 ولحد الآن ( قبل سقوط النظام البائد) دون مراعات قرار هيئة الامم المتحدة رقم 688 , فتم ترحيل 108000 نسمة ـ4ـ , أستغل صدام حتى قرار النفط مقابل الغذاء التى سهلت على عقد الاتفاقيات مع الشركات النفطية منها التركية الروسية الايطالية الفرنسية وغيرها التي تقف ورائها المصالح المصالح الاقتصادية لتلك الدول وهذا ما ادى الى اهمال متابعة وتنفيذ قرار 688 رغم اصرار المعارصة العراقية عامة والكردية خاصة على اهمية تنفيذ القرار الذي سيؤدي الى حل الكثير من المشاكل، وخاصة فيما يتعلق بالشعب العراقي , واستغل النظام السكوت المجتمع الدولي والعاملين في منظمة هيئة اللأمم المتحدة في مواصلة ترحيل وتعريب المنطقية الكردية، لاسيما النفطية منها، واعلن النظام البائد بين حين وآخر على استعداده في نقل وتوطين الاجئين الفلسطينين في المنطقة الكردية, و جاء ذلك وللآسف حتى على لسان بعض معارضيها ـ رفيق السامرائي قبل فترة , في الوقت الذي توسع مخاطر الجفاف والتصحر ونضوب مصادر المياه وشحتها وتراجع الغطاء النباتي نتيجة تجفيف مساحات واسعة من الاهوار في جنوب العراق وما لحقت المنطقة من اضرار بيئية ومناخيةمن قبل النظام مما اضطرسكان القرى فيها الى ترك مناطق سكانهم واللجوء الى المدن , إستغل النظام حتى تلك الظروف وسنوات الجفاف في منذ متنصف التسعينيات على تشجع العرب على التوطين في المنطقة الكردية, لاسيما النفطية منها التي كانت أغلبها تقع تحت سيطرة النظام , وحتي المناطق النفطية في محافظة الموصل الواقعة شمال خط عرض 36 ، مدعية من تخوفها من طموحات تركيا فيها والظروف الحالية التي قد تؤدي الى تغير خارطة المنطقة , كلها ماهو لا ستار وحجج لأستمرار تعريب كردستان , إلا ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن.
الحزام النفطي في كردستان تركيا
ادت انهيار الامبراطورية العثمانية الى تاسيس الدولة التركية الحديثة لأنقاذها ما تبقى من الحكم التركي وأدت نتائج الحرب العالميةالاولى والمصالح الاقتصادية لبريطانيا وفرنسا الى الغاء العديد الاتفاقيات الدولية والتنازل عن وعودهم والتي ادت الى الغاء اتفاقية سايكس بيكو لسنة 1916 واعلان اتفاقية لوزان في سنة 1923 وتقسيم كردستان بين الدول الاربعة , التي تعامل كل دولةمع القضية الكردية عامةومناطقها النفطية فيها خاضة وجرى تغير كبير على امتداد المنطقة النفطية في كردستان تركيا التي تقع مواقع حقول النفط فيها ضمن حدود مشروع جنوب شرق الاناضول ـ كاب . (18)ـ
تقع حقول النفط في كردستان تركيا ما بين( باتمان وقرته لان) وفي (حوض دياربكر وسهل ميردين) وفي( محافظة ئاديمان ـ سه مسور) . يعود اكتشاف النفط فيها الي الثلاثينيات بعد تاسيس معهد مصادر الطاقة في تركيافي سنة1936 واكتشاف ثلاثة حقول النفط خلال الفترة 1939ـ 1955 في حوض دياربكر وحقلين في سهل ميردين وحقلي النفط والغاز في شمال دياربكر، وبدا استخراج النفط فيها في سنة 1946 بطاقة 40 الف برميل في اليوم ـ25ـ.
ترتبط اغلب حقول النفط فيها بالتراكيب الجيووجية المحدبة وبالفوالق وتحتوي اغلبها على مكمنيين للنفط مرتبطة بالطبقات الصخرية( لتكوين ميردين )التي ترسبت في العصر الطباشيري وبعضها الاخر بالتكاوين الاحدث منها ، وتقع على اعماق تصل الى اكثر من 3000 متر تحت سطح الارض , وتعتبر الحقول الواقعة ما بين( باتمان وقرته لان ) من اهم واكبر حقول النفط في كردستان تركيا ، كما تم اكتشاف ستة حقول النفط في محافظة( ئاديمان) خلال السبعينيات والتسعينيات , وصلت طاقة الانتاج فيها الى 30 الف برميل في اليوم ـ26 ـ.
التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تركيا بعد تاسيسها قد انعكس بشكل سلبي على حقوق القوميات الغير التركية ومن ابرزها الكردية التي تزيد عدد الاكراد فيها عن 10 ملايين محروميين حتى من ابسط حقوقهم ومنها حق التعليم بلغة الام , أدت تلك السياسة الى اندلاع ثورات وانتفاضات خلال منتصف العشرينيات وحتي نهاية الثلاثينيات , فاستغل تركيا تلك الظروف بعد قمع او اخماد الثورات الى تهجير ونفي مئات الآف من ذوي العوائل الكردية الذين شاركوا او ساندوا تلك الثورات الى المدن التركية البعيدة من المنطقة الكردية واصدرت تركيا قانون الجزاء او النفي في سنة 1932 لمعاقبة كل من يتمرد عن النظام التركي عن طريق نفهم الى المناطق البعيدة . تم تهجير ونفي الاكراد اغلبهم ضمن المناطق النفطية في تركيا لان اغلب الثورات اندلع في تلك المناطق , كما ترك الاف العوائل مناطقهم الكردية واللجؤ الى المدن التركية بحثا عن لقمة العيش.
)لقدت ادت (اكتشاف النفط والفحم الحجري والفوسفات والرصاص والفضة والنحاس وزيادة انتاج النحاسي منجم معدني الى قيام تركيا في سنة 1955 باصدار قانون البحث عن النفط واستخراجيه ووضع جميع الحقول النفطية ومنشاتها تحت سيطرة الحكومة التركية فازاد نتيجة ذلك الضغط على الاكراد في المناطق النفطية اكثرمقارنة بالمناطق الاخرى بفعل نقل وتوظيف الاف الاتراك في حقول والمنشئات النفطية لاسيما في( باتمان وقورته لان) , اضافة الى اصدار مرسوم استثمار الثروات الطبيعية ـ المعادن بمختلف انواعها وحجر البناء ومنح الشركات الاهلية ـ القطاع الخاص من استثمار الثروات الطبيعية ماعدا النفط مقابل اعطاء حصة الى الدولة,هذا ما ادت الى افتتاح مراكز وفروع الشركات التركية في المناطق الكردية الغنية بمختلف انواع الثروات الطبيعية مما ادى الى نقل مئات الآلآف من العمال والموظفين الاتراك الى المنطقة الكردية.
لقد ادث نتائج الدراسات الجيولوجية والمائية والزراعية خلال الفترة 1938 ولغاية 1977 في حوض نهري دجلة والفرات وافتتاح العديد من المراكز في اغلب المحاظات الكردية في جنوب تركيا الى انشاء( مشروع كاب) ،التي التي تقدرمساحتها 75358 كيلو متر مربع , ما يعادل 3,1 مليون هكتار , تشمل 12 محافظة كردية ,تهدف المشروع في أنشاء( عشرات الفروع والاقسام والمشاريع المتنوعية ومنها مشاريع استثمار النفط والمعادن)، اضافة الى ارواء 1,7 مليون هكتار من الاراضي الزراعيةوبناء 22 سدا التي ستؤدي الى غرق 7300 كيلو متر مربع من المنطقة الكردية والتي سيؤدي بدورها الى غرق المعالم الاثرية والتاريخية فيها , مثل حسن كيف ،اضافة الى غرق4100 قرية و 5150 موقعا سكنيا صغيرا , وقد تم غرق 250 قرية تحت مياه سد اتاتورك وترحيل 5500 مواطن منها الى التجمعات (17) , وهذا سيودي الى ترك مئات الآف من الاكراد مناطق سكناهم , وسيؤد اكمال المشروع الى احتياج مئات الآلآف من الموظفين وذوي الخيرة والعمال للعمل فيها وسيكون اغلبهم من الاتراك , هذا ما سيؤدي الى تغير وتنويع النظام الطبيعي للنمو السكاني في المنطقة الكردية. الديموغرافي
.الحقت بالمنطقة الكردية خسائر بشرية ومادية خلال عشرون سنة الاخير التي ادت الى حرق ودمير حوالى 3000 قرية كردية وتهجير الآلآف منهم الى المناطق الواقعة خارج حدود الاحكام العرفية العسكرية التي فرضت على معظم المناطق الكردية, قامت الكثير من تجار والملاكيين الاغنياء الاتراك او الموالين للحكومة وبدعم من الشركات التركية والاجنبية بأستغلال ظروف المنطقة الكردية في شراء مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية من الاكراد وباسعار رخصية التي تقع ضمن حدود مشروع جنوب شرق الاناضول تمهيدا في تنفيذ المشروع الذي سوف يتحول الى تفعيل دور الاتراك فيها اذا لم تهب عليها رياح الديمقراطة الآتية على المنطقة اجمع ، وكل من يغلق الأبواب عليها سيبقى خاسرا معزولا ، وهذا ما يبشر بالخير حول مستقبل المنطقة الكردية التي تقع جزؤ كبير منها ضمن حدود مشروع كاب.
أدت وستؤدي تنفيذ مشروع جنوب شرق الاناضول تغيرا نوعيا لمجمل جوانب الحياة في المنطقة , تحويلها من منطقة مهملة الى منطقة( صناعية، زراعية، سياحية، استثمارية ،تكنولوجية) سوف يخدم في نهاية المطاف سكانها الاصلين الاكراد متى ما يلوع رياح الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان والتعددية على تركياسوف يعكس مباشرة على المنطقة الكردية في ظل الاوضاع العالمية والنظام العالمي الجديد تمهد الى خلق ونضج الظروف نحو الافضل , هذا ما يبشر بالخير في المستقبل القريب.
تركيا دولةغنية بالمياة وفقيرة بالنفط , وتعتمد بالدرجة الاولى على نفط العراق وتحاول في ايجاد بديل لها وبدعم امريكي في انشاء خط باكوـ جيهان لنفل نفط بحر قزوين الى الاسواق العالمية وتمر الخط في المنطقة الكردية التي تواجهها مشاكل طبيعية , المناخ تضاريس الارض والنشاط الزلزالي فيها اضافة الى عوامل نجمت بفعل سياسة تركيا ـ (غياب المناخ الديمقراطي والامن والاستقرار في المنطقة الكردية بسبب حرمان الاكراد من ابسط حقوقها) , لذا فان تنفيذ مشروع خط النفط من باكو الى جيهان وتكميل مشروع جنوب شرق الاناضول سيضع تركيا( امام خيارين لا ثالث لها,) أما رفض ويعني –الأنتحار,أ وتاخير تنفيذ المشروعين التي سيزيد من مشاكلهاالاقتصادية , او اجراء تغيرات نحو ديمقراطية تكفل من خلالهاالامن والاستقرار فيها واجراء حلول للقضية الكردية سوف يخدم مصلحة جميع الاطراف ولو قد يحتاج الى وقت غير قصير , ولذا سيضطر تركيا بالاعتماد على النفط في العراق في ظل الاوضاع الحالية المعرضة لتغيرات , ستشارك امريكا في ترسيم تلك التغيرات، وعليه تريد تركيا ان يكون لها دورا فيها ولو بشكل غير مباشر, وفي حالة غياب او اضعاف دور القوي الكردية في العراق وتركيا على مستقبل المنطقة فانه يعكس سلبا على كردستان عامة وحزامه النفطي ولسكانهم الاصلين. *

الحزام النفطي في كردستان سوريا

تشكل كردستان سوريا الجزء الشمالي والشمال الشرقي من سوريا على طول الشريط الحدودي الشمالى محاذيا للحدود التركية في منطقة الجزيرة بعمق نحو الجنوب يتراوح ما بين 15ـ35 كيلومتر وبطول يبداء من رأس العين ـ سه رى كانيي غربا حتى حدود المالكية ـ ديريك شرقا, تعيش فيها اكثر من مليوني كرد ـ11,12ـ على ارضه منذ القدم قبل تشكيل سوريا التي (ترفض وجود اراضي كردستانية ملحقة بها) وترفض حتى وجود شعب كردي يقيم فوق ارضة في كردستان سوريا, وهي من اهم المناطق الزراعية الخصبة والغنية بالمياه ـ نهر الخابور والاكثر امطارا حسب خارطة الامطار السورية ـ2ـ والغنية بالنفط , حيث تقدر انتاج المنطقة الكردية بحوالى نصف الانتاج الكلي لسوريا , ينتج سنويا حوالى 4 ملايين طن من المنتوجات الزراعية وحوالي 600 الف برميل من النفط في اليوم وحوالي16 مليون مترمكعب من الغاز في السنة من حقول النفط والغاز في كردستان سوريا والي تشكل حوالى 68 بالمائة من واردات سورياـ11ـ.
ترتبط حقول النفط والغاز بالتراكيب الجيولوجية المحدبةالتي تحتوي على اكثر من مكمن نفطي وغازي , مرتبط بالطبقات الصخرية لتكاوين ( شرانش , كوراشين) التي تكونت خلال حقية الميزوزوي اضافة الى تواجد بقايا المواد الهيدروكابونية في (تكاوين العصر الاوردوفيشي )، وفي بعض الطبقات الصخرية التي ترسبت في مرحلة التيرشري ـ تكوين جريبي والفرات). (
ازداد اهمية المنطقة الكردية في الخمسينيات بعد اكتشاف النفط والغاز في حقول ـ الرميلان( قرجوـ قه ره جو) , الجبسة والرصافة) التي تقع بالقرب من( سلسلة جبل قرجو) التي تقطنها عشيرة كوجر، اضافة الى تواجد عشائركردية عريقة فيها ـ ملي , كيكان , سيدان ميرسيني وغيرها. .
لعبت الاكراد دورا مهما في مقاومة فرنسا وفي الخمسينيات في عهد( رئيس الجمهورية الكردي حسن الزعيم) وقدموا خدمات للاكراد وللمنطقة الكردية في سوريا ، تغيرت الاوضاع فيها في بداية الستيتيات بسبب جملة من العوامل , من ابرزها ( ثوره 1958 في العراق ، عودة البارزاني الخالد من الاتحادالسوفيتي واندلاع ثورة ايلول في سنة 1961 وتسلط التيار القومي العربي في سوريا والعراق).لقداشارت محمد طالب هلال الذي كان رئيس الشعبةالسياسية في الحسكة وصاحب فكرة الحزام العربي في دراسته مايلي ( ان الظروف الحالية التي تمر بها محافظة الجزيرة خطيرة نتيجة للاحداث الجارية في شمال العراق على هذه المحافظةالمجاورة من أثر , وقد آن الاوان لوضع خطة راسخة لهذه المحافظة وتنقيتها من العناصر الغريبة لكي يبقى الأغبار ومن ورائهم الاستعمار يبعثون فسادا في هذه الرقعة الغالية ذات الثروة الكبيرة من الدخل القومي والغنية بالبترول وهي منطقة تشكل مركز الثقل في الدخل القومي من البترول والقطن والثروة الحيوانية وهذا هو سر وراء كل المشاريع التي تهدد سوريا).

اتهم النظام السوري الاكراد في سوريا بأن مباحثات جرى بين زعماء الاكراد والفرنسين حول منحهم حكما ذاتيا في مرحلة انتقال الحكم من العثماني الى العربي، اضافة الى اتهامهم بتأيد البارزاني الخالد وحركته التحررية الكردية , كل تلك الذراع ما هو الى تمهيدا لتنفيذ المشاريع المعاية للوجود الكردي ارضا و شعبا , لذاتسارع (هلال صاحب فكرة الحزام العربي في ترحيل وتوزيع الاكراد في المدن العربية ,وتم اصدار قرار رقم 93 لسنة 1962 في سحب الجنسية السورية من 250 الف كردي ومصادرة اراضيهم واقامة مستوطنات عربية في اطار مشروعها الذي سمى ب الحزام العربي الذي يهدف الى عزل كردستان سوريا عن كردستان تركيا وكردستان العراق بحاجز بشري عربي جائر من راس العين الى بلدة تل كوجر 2, 11 , 11ـ ,والسيطرةعلى المنطقة النفطية فيها , ومشاركة الجيش السوري مع الجش العربي في محاولة للقضاء على الحركة الكردية لاسيما في منطقة بادينان وترحيل الاكراد فيهاوتوطين العرب فيها منطلقا من فكرة استئصال الاكراد وعروبة الاكراد )، الا ان الحملة قد فشلت وتصاعد نضال وصدى الحركة الكردية في الاجزاء الاخرى من كردستان , مما( تسارع سوريا الى ترحيل وتعريب المنطقة النفطية القريبة من المثلث الحدودي ونقل الآف الموظفين والعمال من المدن العربية واستقراراهم فيها مع طرد ومنع الاكراد في العمل في الحقول النفطية ومنشئاتها , وازداد اهمية المنطقة النفطية في بداية السبعينيات بعد ان تمكن الشركات النفطية في اكتشاف مخازن نفطية عميقة ضمن حقول النفط في دول الشرق الاوسط واتساع مساحة مناطق تواجدها مما ادي الى قيام سوريا ببناء 34 قرية نوذجية ـ مستوطنات خلال الفترة 1973ـ 1975 من نهر دجلة حتى بلدة راس العين وجلب واستقرو فيها اكثر من 100 الف عائلة عرب البدو , كما جلب العلوين الى منطقة الجزيرة وبقيت بعض الاكراد في قراهم بدون ارض مما اضظرالكثير منهم الى ترك بيوتهم واللجوء الى المدن العربية بحثاعن لقمة العيش.
لقد عجزت الاحزاب الكردية في سوريا عن الوقوف علنا في وجه تلك المشاريع والقوانين التعسفية التي مورست بحق المنطقة الكردية ارضا وشعبا وعاجزة حتى عن حماية وجوده الانساني كمجموعة بشرية تعرضت للاقتلاع والاجتثاث من أيجاد الشركات موقع قدم على ارضها (11,12), ماسهلت لسوريا على الاستمرار في تنفيذ وتوسيع مشاريعها ،لاسيما بعد ان تمكن الشركات النفطية منذ السبعينيات على اكتشاف مكامن نفطية في اعماق التراكيب الجيولوجية لحقول النفط والى توسيع مناطق البحث والتنقيب عن النفط والغاز في معظم الدول النفطية في منطقة الشرق الاوسط , لذا ازداد الاهتمام بالمناطق النفطية ومنها في الدول التي تقاسمت فيما بينهم كردستان وحزامها النفطي , هذا ما ادت الى (احداث نقلة نوعية في سياسة تغير الهوية الجغرافية والقومية للمناطق النفطية) ومنها سوريا, لذا استمر عمليات الترحيل والتعريب خلال عشرين سنة الاخيرة, فقد تم تجريد 600 عائلة كردية من اراضيهم في سنة 1997 اضافة الى تجريد 20 عائلة في قرية بكر اوغلو سنة 1998 مع مواصلة تعريب الاسماء الكردية في محافظة الحسكة بموجب قرار وزاري في 16 نسيان 1987 وتعيميم محافظة الحسكة في 24 كانون الثاني 1994 وقرار الوزاري الاخيرفي 20كانون الثاني1997 في تغير اسماء 55 قرية كردية الى اسماء عربية.
التغيرا العالمية والدولية والاقليمية خلال السنوت الاخيرت قد ادت الى هبوب رياح الدعوات الى التفتح والتوجهه نحو الديمقراطية واحترام حقوق الانسان , حيث بداءت نشاط الاحزب الكردية ومنظامات حقوق الانسان الى مناشدة كافة الجهات التي لها ثقل في القرارات الدولية ,فاستغل اكراد الى تقديم شكواهم الى السيد بشار الاسد الذي زار المنطقة الكردية وعبرعن استعداده للنظر الى الاوضاع السابقة , وقد نشرت مؤخرا معلومات بان سوريا تتجهه لتجنيس275 الف كردي بالجنسية السورية, اضافة الى قيام الاحزب الكردية لأول مرة علنا في دمشق على مناقشة مستقبل الاكراد مع المسؤوليين لسورين , وهذه بوادر تبشر بالخير إذا ما تحولت الاقوال الى الافعال والي يمكن من خلالها تصحيح الاوضاع في كردستان سوريا والاستفادة لما تبقىمن الثروات النفطية فيها للبناء والازدهار بشكل ينفع الجميع.

العلاقة بين البحث عن النفط في كردستان وتعريبها

ترافقت عمليات الترحيل والتعريب المناطق الكردية مع (عمليات البحث والتنقيب واستخراج النفط والغاز)، لاسيما بعدتأسيس دولةالعراق الحديث في سنة 1921 واهتمام الشركات النفطية باستغلال كافة الاتفاقيات التي وقعت اثناء الحكم العثماني وبع دتأسيس دولةالعراق الحديث دفع الاكراد في منطقة مندلي ـ خانقين ثمن تلك الاهتمام في تطوير انتاج النفط في تلك المنطقة عن حرمان الكثيرين منهم من حقوق المواطنة بعد تجريدهم من حق الجنسية العراقية بموجب قرار 2 لسنة 1924 بحجة طلبهم الى الانتماء الايراني للتخلص من الخدمة العسكرية في الجيش العثماني مما سقط حقهم في العمل وجلب العرب وبعض الاقليات الاخرى على حساب الاكراد الذين استقروا في تلك المنطقة النفطية الكردية. كما ادت اعمال حفر الابار وتوسيع شركة النفط في كركوك خلال 1925 ـ 1934الى جلب الآلآف من عمال العرب والاشورين الى محافظة كركوك واستغل الحكومة الملكية اكتشاف النفط فيها وأستغلال سنوات الجفاف في الثلاثينيات الى توطين حوالى 27 الف من عرب البدو الى سهل الحويجة , اضافة الى نقل وتوظيف واسكان الآلآف من العرب على امتداد خط انابيب نقل النفط من كركوك الى ميناء جيهان , ومع اتساع التنقيب عن النفط فى الاربعينات والخمسينيات ادت الى توطين حوالى 49 الف عرب في المناطق النفطية خلال الفترة 1947ـ 1957 , وأجبرالآلآف العوائل الكردية الى ترك مدينة كركوك اثر احداث 1959 ،كان السبب الرئيس المخفي تكمن في اكتشاف مناطق نفطيةاخرى حولها .
ادت تاسيس النظام الجمهوري وسيطرت التيار القومي العربي في الستينات الى توسيع نفوذ روسيا وشركاتها النفطية في العراق والقيام بمسوحات جيولوجية في كردستان العراق وتمكنت قوات الجيش الثوري الكردستاني ـ البيشمركةفي محافظة دهوك من القاء القبض على(مجموعة خبراء الجيولوجين الروس) وتم اطلاق سراحهم مقابل ترك كردستان . بالرغم من مواصلة السلطة العراقية بتوسيع نطاق الترحيل والتعريب بهدف تامين الامن والاستقرار في المناطق المحددة للقيام بأعمال البحث عن النفط وخامات المعادن الاخرى لتسهل للخبراء الاجانب القيام بدورهم .
رجع خبراء الروس بعد فترة قصيرة من اتفاقية 1975 الى كردستان للقيام باعمال البحث عن النفط والثروات المعدنية , حيث بداء في خريف نفس العام مجموعة من خبراء الجيولوجين الروس العمل في محافظةدهوك ـ قضاء زاخو والعمادية، في الوقت التي اتسعت الترحيل والتعريب ،لاسيما في المنطقة النفطية فيها، وباعتقادي حصلت الفرقة المسح الجيولوجي خلال السبعينيات على معلومات دقيقة حول امكانية اكتشاف النفط واستخراجها مما ادت الى توسيع مساحة المنطقة النفطية وبالتالي توسيع رقعة الترحيل والتعريب لتشمل اقضية في عمق كردستان , مثل قضاء الشيخان, سميل والزمار) . لم يمضي وقت طويل ألا وأندلعث ثورة كولان المجيدة في سنة1976 في كردستان العراق مما ادى الى انسحاب خبراء الروس من تلك المناطق ، ولم تحن الفرصة الكافية للنظام في تنفيذها مخططها التي كانت تهدف الى اخلاء كردستان من الاكراد وتوطين العرب محلهم. (8)
تراجع نسبيا اعمال البحث عن النفط الثمانينيات أثناء الحرب العراقية الايرانية وبعد احتلال الكويت سنه 1990 ، وبداء مرحلة جديدة من اعمال البحث واستخراج النفط بعد تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء في سنة 1996 , استغل العراق تلك الفرضة في عقد اتفاقيات نفطية مع العديد من الشركات النفطية ظننا منها بأنها الوسيلة لانقاذ نفسها، الا انها لن تحقق، ولكن السكوت أو الاهمال الدولي لما جري ويجري من سياسة الترحيل والتعريب قد شجع النظام على تعريب كردستان وحتي على اهمال قرارات هيئة الامم المتحدة لاسيما قرار رقم 688 بسبب المصالح الاقتصادية للدول المستفيدة من استمرار هذه الاوضاع التي دفعت وتدفع الاكراد ثمنها وخاصة في مجال مواصلة حملات الترحيل والتعريب وبالتالي على تغير الهوية الجغرافية والنظام الطبيعي لنمو السكاني في كردستان على المدى البعيد.

دور الشخصيات في الصراع على الثروات النفطية في كردستان

نظرة ولو سريعة على دور الشخصيات في الصراع على الثروات النفطية خلال خلال القرنين الماضيين سيشكف لنا على تفعيل دورهم التي اتخذت صفة المخابرا ت والتجسس واحيانا قيادة السلطات والانظمة بعد تقسيم كردستان على الدول الاربعة.
اعتمد الانكليز على( كلبنكيان )الذي كان مستشارا في وزارة المالية في عهد السلطان عبدالحميد الثاني في تقوية علاقاتها مع العثمانين والسيطرة على ثروات النفط واضعاف دور المانيا في المنطقة وكانت كلبنكيان له دور بارز وسري في تهيئة وترتيب ما ألزم في سيطرة بريطانيا على النفط وحصل على حصة 5 بالمائة من واردات انتاج النفط في العراق , وكان له تأثير على قيام السلطان بتحويل المناطق النفطية في كردستان الى ملكيته الخاصة وما نجم من تقوية نفوذ الاتراك والاخرين في المناطق النفطية في كردستان.
كما اعتمد الانكليز على ( دارسي) في تقوية نفوذها في ايرا ن وفي الامبراطورية العيمانية الذي نجح الى حد كبير ترجيح ميزان القوى لصالح بريطانيا.
شاركت البريطاني( ادموند) الذي كان مستشارا في وزارة الداخلية على صياغة قانون الجنسية العراقية التي حرم الآف الاكراد في منطقة مندلي ـ خانقين النفطية وسبب فيما بعد في طردهم وتهجيرهم وبالتالي الى تعريب منطقة مندلي ـ خانقين النفطية .
لعبت( الطبقجلي) الذي كان مسوؤلا في كركوك في الخمسينيات دور في احداث 1959 في كركوك التي ادت الى ترك الآف العوائل الكردية مدينة كركوك وضواحيها . ازداد دور الشخصيات ذات الاتجاه العنصري في السيطرة على المناطق النفطية لا سيما بعد استلام البعض منهم مراكز قيادية والى رئاسة السلطة لاسيما في العراق التي ادت الى توسيع وتعميق الترحيل والتعريب , يوجد المئات منهم وهنا نذكر البعض من امثال( عبدالسلام والعفلق وصدام )الذين كانوا من دعاة أستئصال الاكراد وعروبة الاكراد، فعلوا ما فعلوا والتي ادت النتيجةالى الى ماهو الآن.
كما ظهرت سخصيات في الدول الاخرى من امثال (محمد طلب هلال) صاحب فكرة (الحزام العربي) في كردستان سوريا التي ادت الى تعريبه وتجريد مئات الآف من الاكرادمن الجنسية السوريةالتي هي ابسط حق من حقوق المواطنة. وفي تركيا, لعبت مهندسوا السدود ( ديميريل واوزال) من نقل تجارب السدود من امريكا الى تركيا والتي انتهت بأنشاء مشروع جنوب شرق الاناضول , وكانا من ابرز مؤيدي المشروع لاسيما بعد استلامهما السلطة فتحولا من (مهندسي السدود الى صانعي القرارفي تركيا)، وان مضاعفات تلك المخطط ستظهراكثر بعد اكمال المشروع اذا استمرالسلطة علىنفس النهج السابق.

أهمية النفط ودوره المستقبلي في العالم

لقد ادت زيادة الطلب على النفط والغاز الى احداث طفرة نوعية في تطور العلوم الجيولوجية والجيوفيزيائية بفعل استخدام التكنولوجيا الحديثة التي ساعدت على تسهيل تحديد ما تحتويه القشرة الارضية للقارات والمحيطات والبحار بالنفط والغاز ،و تقدر طول سواحل البحار والمحيطات في العالم بحوالي 310500 كيلو متر التي تم اكتشاف الكثير من حقول لنفط والغار فيها وفي اعماق البحار بفضل تطور علم جيولوجيا البحار مما ادي الى زيادة الاهتمام بتلك المناطق , سيما الجزر الموجودة في البحار والخلجان ، كما ادت الى بروز مشاكل الصراع بين الكثير من الدول علي مثل تلك الجزر ومنطقة الخليج مثال على ذلك , وازداد اهمية مثل تلك الجزر نتيجة ارتفاع مستوى المياه البحاروزيادة نسبة التلوث فيها , كما هو الحال في بحرقزوين التي ارتفع مستوى المياه فيها بحوالي 3 أمتار خلال الفترة 1979ـ 1998 , وهذا هو واحدة من نقاط الخلاف بين الدول المطلة على بحرقزوين في ايجاد صيغة لتقاسم ثرواته فيما بينهم16
ادت تطور الصناعات البتروكيميائية خلال السنوات الاخيرة الى انتاج الآلآف الانواع المنتوجات من النفط والغار بحيث اصبحت أرباح الصناعات البتروكيميائية بعشرات أضعاف أرباح أستخراج النفط والغار, لذا تحولت اهمية النفط من ادارة حركة النقل وادارة الحروب الى تطور الاعمال السلمية لرفاهية البشر مع افراز سلبيات ادت الى تعمق وازياد مصادر تلوث البيئة , وادت هذا التطور الى البحث عن النفط في المناطق المتوقعة تواجدها والسهلة الاستخراج والاقل كلفة , لذ ازداد اهمية مثل تلك المناطق لدي الدول الصناعية التي تحكمت على كميات استخراج النفط والغاز وتأميم مصادر إدامة تموينها من خلال العمل على حماية الظروف التي تخدم مصالحهم وازالة او تهديد كل ما يعرقل او يهدد المصالح النفطية للدول الصناعية. ادت نتائج الابحاث العلمية في مجال البحث عن مصادر الطاقة في الثمانينيات الى (اكتشاف وقود جديد تحت قاع البحا)رالتي عرفت ب( هيدرات لميثان المنجمد) ذات اللون البيضاء التي تحترق بسرعة فائقة لذاسمي ب ( الثلج المحترق ) . تقدر مخزونها الصلب ضعف المخزونات المعروفة للوقود الكاربوني كله سواء أكانت من نوع الفحم, النفط والغاز ذي الاساس الكاربوني , وهي موجودة قرب القيعان البحريةالتي تتصل بالجرف القاري على شكل تضاريس من الشعب البحرية والتلال والوديان . تقدر مخزون الثلج المحترق في عام 1980 ب 100 الى 10 آلآف مليار طن قرب الساحل القاري فقط , وتجري دراسات حول كيفية استخراجها التي تكلف بالطرق الحالية الى مبالغ هائة , اي ليس لها جدوى اقتصادي حاليا مقارنة باسعار مصادر الوقود الاخرى, إضافة الى ان استخراجها سيؤدي الى (تفكيك الميثان المنجمد وتسربها على سطح المياه والى الغلاف الجوي الذي سيخلق كارثة بيئية خطيرة ) مما سيزيد الضغط الدولي والرأي العالمي ومنها منظمات حميةالبيئة على الدول الصناعية المسؤولة بالدرجة الاولى على تلوث البيئة. كما تم اكتشاف خامات المعادن الاخرى تحت قاع البحار ومنها البحر الاحمر التي تقدر باحتوائها على خامات المعادن ما يعادل بحوالي 400 مليار دولار ،وهذا هو من احدى اهم الاسباب التي ادت الى انفجار خلافات بين الدول المطلة عليها ومن الخلافات الحدودية المائية بينهم وتدخل الدول الصناعية فيها لأيجاد موقع لهاهناك.
ان تغير السياسة الاستراتيجية في تعامل الدول الصناعية مع الدول المنتجة والمصدرة للنفط والغاز يعتمد على مدى النجاح في انتاج البدائل للنفط ( الثلج المحترق )، كلفة استخراجه مقارنة بكلفة خام النفط , و(اذا تم الحصول على الثلج المحترق بسهولة سيؤدي الى تغير شامل لمصادر الطاقة وسيعكس على الوضع السياسي وعلى العلاقات بين الدول المنتجة والمستهلكة) , إلأ انها لايحدث على المدى القريب بسبب جملة من المعضلات المتشابكة ويتحكم عليها العنصر الاقتصادي فى نهاية المطاف ويعكس ذلك عليها سلبا أو أيجابا على الوضع القائم في استعمال النفط والغاز بشكل عام في العالم كمصدر اساسى للطاقة.
لقد تمكن الشركات النفطية العالمية بأيجاد طريقة جديدة في حفر الابار والتي تعرف بـ (الحفر الافقي او المائل ) Horizontal drilling التي تختلف عن طريقة الحفر العمودي ـ Vertical drilling التي تمتاز بكون موقع منصةالحفر يكون عموديا على مكامن النفط والغاز ويصعب استخدام هذه الطريقة العمودية في حفر الآبار في قاع البحارالعمقة الغنية بالنفط رغم ان التكولوجيا الحديثة تمكنت من إنشا منصات وقواعد على قاع البحار لحدود حوالى 300 مترا عمقا (عمق المياة )كما هو الحال في بحر الشمال/ التابعة للنرويج , حيث يتواجد حقول النفط في بعض البحار التي تزيد عمقها عن 300 متر, مثل بحر الشمال وبحر قزوين , اضافة الى مشاكل ارتفاع منسوب المياه والموجات البحريةوزيادة النشاط الزلزالي نتيجة الاستخراج المفرط للنفط والغاز واخيراتلوث مياة البحار بفعل عمليات الحفر والاستخراج وزيادة ضغوط منظمات المجتمع المدني , لاسيماالمهتمين بالبيئة والتلوث التي لها صداها في الدول الديمقراطية .
جائت الطريقة الحديثة ـ الحفر الافقي او المائل لمعالجة تلك المشاكل لاسيما حفر الابار النفطية في البحار , تمتاز طريقةالحفر الافقي بأن موقع الحفر او منصة الحفر تبعد عن موقع المكمن بحولي 5ـ 7 كيلومتر ويتم الحفر بطريقة مائلةواحيانا افقيةومائلة ويمكن الحفر الى حدود 3ـ 4 كيلو متر عمقا , اي انة يمكن ان تكون موقع الحفر على ساحل البحر او الخليج وتبعد الحقل النفطي التي تقع تحت قاع البحر او الخليج عن موقع الحفر بحولي 5ـ 7 كيلومتر وبهذه الطريقة تم معالجة مشاكل ارتفاع منسوب المياه والموجات وتلوث مياة البحار الى حد ما وبالتالى الى ايجاد لغة التفاهم بين الشركات النفطية وبين المنظمات المهتمة بالبيئة والتلوث . كما يمكن استخدام هذه الطريقة في الحفر على اليابسة لاسيما في الحقول النفطيةالواقعة او القريبة من الحدودالدولية كما هو الحال في دول منطقة الشرق الاوسط التي لم يتم لحد الآن حل المشاكل الحدودية بين بعض الدول وتقع الكثير من الحقول النفطية على او بالقرب من الحدود الدولية التي تمتاز مثل تلك المناطق بالتوتر وعدم الاستقرار فيها, كما هوالحال في بعض حقول النفط في العراق مع بعض الدول المجاورة, وهي عبارة عن قنابل موقوتة قابلة للانفجار في اية لحضة لاسيما في الدول الغير الديمقراطية .
كما يمكن اعتبار هذه الطريقة من حفر الآبار وسيلة حديثة ويمكن استخدامها( بشكل سري) في قيام دولة باستخراج النفط في حقول النفط القريبة من الحدود او على الحدود لدولة المجاورة لها , وبرزت هذه المشكلة بين بعض دول المنطقة التي ادت وستؤدي الى تدهور العلاقات وحتي التهديد بين الاطراف المتنازعة عليها، لاسيما اذا كانت مشاكل الحدود بينهما قائمة وربما سيسخدم هذه الطريقة في استخراج المياه الجوفية مسقبلا ، لاسيما في المناطق الجافة والصحراوية والفقيرة بالمياه كما هو الحال في الكثير من دول منطقة الشرق الاوسط , لذا من الضروري ايجاد قواعد واساليب مشتركة في مثل هذه الحالات بدلا من اللجوء الى اساليب القوة والتهديد وما ينجم عنها الحروب بين مثل تلك الدول والامثلة كثيرة.
لقد تم اكتشاف اكثر من 600 حوض نفطي في العالم والتي تقدرمساحة تلك الاحواض النفطية بحوالى 7700000 كيلو مترمربع وحجمها تصل الى حوالي 16500000 كيلو مترمكعب وتشكل منطقة الشرق الاوسط من اغني مناطق العالم بالنفط التي تقدر احتياطها بحوالي 665,6 بليون برميل ما يعادل حوالي 68 بالمائة من الاحتياط العالمي ، يحتوي على 37,54 بليون مترمكعب من الغاز مايعادل 28,5 بالمائة ن الانتاج العالمي . وتقدر احتياطي النفط المؤكد لدى دول اوبك بحوالى 842,432 بليون برميل , تاتي السعودية في المرتبة الاولى 262,687 بليون برميل وتليها العراق ـ 112,500بليون برميل , ايران 99,080بليون برميل الامارات 97,800بليون برميل , الكويت 96,500بليون برميل ـ جريدة الشرق الاوسط في 10 ديسمبر 2002 .
تكمن اهمية منطقة الشرق الاوسط لا لأغنائها بالنفط وحسب بل بكلفة تكاليف استخراجها الرخيصة جدا مقاربة بالمناطق الاخري , حيث تكلف انتاج البرميل في دول الخليج بحوالي 2 دولار بينما في بحر قزروين تصل الى حوالي8 دولار للبرميل ،وتصل كلفتها في بحر الشمال تصل الىحوالي 17 دولار للبرميل الواحد , وان العامل الاقتصادي هي التي تتحكم في النهاية على اهمية المناطق النفطية , وهذا هو سر جوهر الصراع في هذه المنطقة النفطية الهامة في العالم ،لاسيما في ظل النظام العالمي الجديد التي باتت( القوالب القديمة لعلاقات الدول الصناعية المستهلكة الرئيسية للنفط مع الانظمة القائمة في الدول لنفطيةالمنتجة غير منفعة لاينسجم مع اسس ومبادئ النظام العالمي الجديد مما سيؤدي بالتاكيد الى ايجاد بدائل التي يتطلب ذلك اعادة ترتيب خارط المنطقة وسيلعب المناطق الغنية بالنفط والمياه دورا متميزافي ذلك التغير)، مما سيرفع من مكانة تلك المناطق على المستوى الدولي والعالمي بحكم تشابك المصالح وبالدرجة الاولى الاقتصادية بين الاطراف المشتركة وسيكون ذلك فرصة لأنقاذ الشعوب لاسيما المحرمة من اسبط حقوقها رغم كون مواطن سكناهم من اهم المناطق النفطية فيها من الانظمة الاستبدادية والدكتاتورية اذا هبت رياح الديمقراطية وحقوق الانسان عليها سيحدث تغير شامل لصالح الشعوب. .

الخلاصة والاستنتاجات

1- لعب وسيلعب منطقة الحزام النفطي في كردستان دورا متميزا في ترسيم ماضي , حاضر ومستقبل شعبنا وطننا, ومرت بعدة مراحل منذ بداية الاستعمال الصناعي للنفط والصراع عليها وانعكس سلبا على تفعيل الازمات الخطيرة التي ادت في النهاية الى الى تغير النظام الطبيعي الديمغرافي للنمو السكاني في منطقة الحزام النفطي في كردستان.
2ـ العوامل الطبيعية لكردستان (النفط ,المناخ ,المياة , الاراضي الزراعية ) تشكل الركائز الاساسية في اندفاع الطامعين اليها مما ادت جلب الغرباءاليها واستقرارها فيها متبعين( المفاهيم العثمانية ,والقومية والشوفينية) التي اتبع سياسة شوفينية من قبلهم وتكمن مضمونها في (استراتيجية استئصال الاكراد , عروبة الاكراد وتعريب كردستان التي وصلتنا الى هذا الوضع , وما زالت حوالى نصف مساحة كردستان العراق تحت سيطرة منفذي تلك الاستراتيجية , ولهذا تعمق وتتوسع ا سياسة ترحيل وتعريب المناطق الواقعة التي كانت تحت سيطرة البعث المنحل.
3ـ ادت حماية المنطقة الامنة الى تقسيم كردستان الى جزئين , الجزء النفطي المهم تحت سيطرة البعثالمنحل حتى الواقعة شمال خط 36 والجزء الشمالي تحت سيطرة الحكومة الكردية التي ادت تداخل القوى الاقليمية الى تكوين ثلاثة ادارات في هذا الجزء والتي فرضت هذه الاوضاع على القوى الكردية بعدم مقاومة او رد مناسب لما تستمر السلطة المركزية على مواصلة اسمرار عمليات الترحيل والتعريب وامام انظر منظمات هيئة الامم المتحدة وتحدي قرارها المرقم 688. الجدير بالذكر تم أعداد هذا البحثفي عام2003 قبل سقوط النظام البائد.
4 ـ استمرار التغيرات المناخية( الجفات والتصحر وتراجع الغطاء النباتي ونضوب مصادر المياة كما ونوعا وزيادة الكثافة السكانية في ظل استمرار الحكم الحالى وغياب المناخ الديمقراطي) سيعكس سلبا على مستقبل كردستان وعلي تنفيذ مطاليبنا اذا أستمر مثل تلك القوى وصاحب تلك الافكار في التعامل مع الاحداث لها دور في ترسيم ستقبل العراق وهيئاته , سيؤدي الى تكرار ما حدث في السابق في دوامة يصعب التكهن الى اين تنتهي الطريق.
5 ـ لقد ادت حماية وتعزيز المصالح الاقتصادية للدول التي شاركث في تاسيس العراق الى الاعتماد على اساليب الوعود والمراوغة وفق مصالحهم في( تبديل قوالب الانظمة العراقية من احتلال الى انتداب والى فرض انظمة دكتاتورية وفق مصالحهم التي كانت تنسجم مع ميزان القوى العالمية التي كانت للاسف لغير صالح شعوب حركة التحرر ومنها شعبنا ), لذا عانت شعبنا من ويلات وانتهت بالانفال , ومع تغير ميزان القوى العالمية قي بداية التسعينيات وتبلور مفاهيم النظام العالمي الجديد التي توفرت مرتكزاتها في كردستان العراق، تغيرت الاوضاع نتيجة لذلك لصالح شعبنا وجائت البرلمان والحكومة الكردية ثمرة تضحيات شعبناوالظروف الموضوعية والدوليةالمناسبةلها.
6 ـ جائت اعلان البرلمان بالدعوة بشعار الفيدرالية التي استخلص من دروس وتجارب الماضي وانسجام مع المرحلة المعاصرة كافضل حل لقضية شعبنا في الدعوة على تبني نهج الديمقراطيةوجعل كردستان نموذا لذلك وخير وسيلة لمعالجة الاوضاع السابقة من ترحيل وتعريب و تغير الهوية الجغرافية لاغلب المناطق الواقعة تحت سيطرة البعث ومنها الحزام النفطي التي لايمكن تصحيحها وحلها الا بالنهج الديمقراطي الذي يسد ابواب القوة في حل المعضلات وتسد ابواب التدخلات الخارجية لاسيما الاقليمية على مستقبل العراق.
هذا ليس امرا سهلا لأنه ننطلق من الديمقراطية كاساس في حل وتنفيذ شعار الفيدرالية حيث ان شعوب المنطقة لايؤمنون بسهولة بالديمقراطية لانه لم يعرفها ولم يتعلم منها شيئا ولم يتدرب على تقاليدها وأسسها, وهذا سيحتاج الى وقت طويل لتوفيرهذه الظروف , الا انه لا يوجد بديل آخر إلا متابعة النهج الديمقراطي الكفيل بعدم تكرار الويلات والتشرد والاستعداد في استغلال الفرص المناسة اذا حانت لشعبنا ان يستغله وبدون تردد من اجل تحقيق ما يطمح اليه شعبنا كباقي شعوب العالم , كفيل في حماية شعبنا وطننا وما تحمله من الثروات ومنها الحزام النفطي في كردستان.


كاتب وباحث جيولوجي مقيم في هولندا

المصادر
1ـ القران الكريم
2ـ جان كورد. الهلال لمعقوف .
3ـ حكمت سامي سليمان. نفط العراق.
4ـ نوري الطالباني. كان كركوك جزء من امارة اردلان .
5ـد. جبار قادر . التركيب الاثني لسكان كركوك.
6ـ د. محمد سعيد الابطي . ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم في الوثائق العربية
7ـ كوردة امين, سرقة تاريخ الكرد ونضالاتهم
8ـ د. بيوار خنسي . اهداف ترحيل المناطق الكردية في جيدة الشرق الاوسط .
9ـ د جبار قادر. كركوك نصف قرن من التريك والتعريب.
10ـ سوريا تتجهة لتجنس الاكراد في جريدة الحياة
11 ـ خير الدين على . الشعب الكردي في سورياوالاجرءات القمعية
12ـ مروان عثمان الحركة الكردية في سوريا.
13ـ رشيد حمو. الاحصاء الاستثنائي في الجزيرة.
4 1ـ د. بيوار خنسي . مشروع جنوب شرق الاناضول مجلى الزمان الجديد مايو 2000.
15ـ صلاح حسين كرمياني . تركيا الكمالية ونواياها السياسية في المنطقة.
16ـد. بيوار خنسي. مستقبل النفط في سهل عقرة شيخان.
17ـد. بيوار خنسي. تطور التاريخ الجيولوجي والتكتوني في كردستان العراق, اطروحة الدكتوره في سنة1993.
18ـ د منذر الفضل . الكرد الفيلين وحقوقهم في مستقبل العراق.
19ـ فاروق العمري ، جيولوجيا العراق .
20ـ د كاظم حبيب. محنة الاكراد الفيليين في العراق, جريدة صوت الكرد عدد صفر في تشرين الثاني 2002.
21ـ د. حسن الهنداوي. عفلق وخرافةالاكراد عربا, جريدة صوت الكرد عدد صفر في تشرين الثاني 2002.
22ـThe arabization of khanqin district.
23- Nori Talabani. Iraqi policey of ethica clearing on slought to change national demographic characterister of kirkuk region, london 1999.
24-Global Secourity Organization . Iraq kirkuk.
25-Rafiksalem. Raman Bati raman & garzan fielf in Turkey in Diyarbakir basin.
26-B.Coskun . Tectonic control on the evolution of porosity in Cetaceous Mardin group carbonates Adiyaman oil field in SE Turkey , Jou.Petroleum geology ,Vol 19 n 4 Oct 1996 pp 445-460.
27-Ziad R Beydoun . Productive Middle East clastic Oil and Gas reservoir depositional , Ass jou Sediment 1995 22 pp 331-354, .. .